للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وكذلك بعض الأطباء في العصر الحاضر قالوا: هذا لا يمكن، ولكن إذا جاءت الآثار عن الصحابة لا سيما أن الذي رُوِيَ عن عمر قضيتان: قضية أن الولد كان يشبههما جميعًا، فإذا كان الولد يشبههما جميعًا فلا شك أنه مخلوق من مائهما، حتى وإن أنكر الطب هذا فلا عبرة به؛ لأن هذا الشبه لا بد أن يكون بأثر كل من الأبوين، أما إذا لم يكن شبه فإن الأثر الثاني عن عمر أيضًا يدل على أنه يُلْحَق بهما، ما دامت القافة ألحقته بهما؛ لأن القافة عندها دقة وحذق في هذا الأمر، تدرك من الشبه ما لا يدركه غيرهم.

فالأن الشبه قد يكون ظاهرًا بيِّنًا لكل أحد، كل مَن رأى هذا اللقيط قال: فيه شبه من فلان ومن فلان، فهذا لا شك أنه يُلْحَق بهما وإن كذَّب الطب هذا؛ لأن الوارد عن الصحابة مع وجود الآية الكونية التي تشهد لصحة هذا يلغي قول الأطباء.

أما إذا كان لا يشبههما ولكن، وهو النوع الثاني من الشبه؛ الشبه الخفي الذي لا يدركه إلا أهل الخبرة، وهم القافة، فهذا محل نظر.

لكن أرى أن الأفضل اتباع ما جاء عن السلف، فما دام صحَّ عن عمر أنه أَلْحَق الولد بأبويه بقول القافة فليكن معتبرًا.

وقد أيَّد ذلك ابن القيم رحمه الله أنه يُلْحَق بأبويه، أَيَّدَه في كتابه زاد المعاد.

[مدخل]

ثم قال المؤلف رحمه الله: (باب الوقف)

الوقف مصدر وَقَفَ يَقِفُ وَقْفًا، ويقال: وَقَفَ أي: تَوَقَّف عن المشي، ومصدره: وُقُوف، وَقَفَ اللازم الذي بمعنى توقَّف عن المشي مصدره وقوف، كقَعَدَ قُعُودًا، قال ابن مالك:

وَفَعَلَ اللَّازِمُ مِثْلُ قَعَدَ

لَهُ فُعُولٌ بِاطِّرَادٍ كغَدَا

<<  <  ج: ص:  >  >>