الجواب: الأول، الوقف من الأمور الحادثة في الإسلام التي لا تُعْرَف في الجاهلية، ولهذا يقال: إن أول وقف كان في الإسلام وقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وذلك بعد فتح خيبر (٣)، فإن عمر رضي الله عنه أصاب أرضًا في خيبر؛ لأن خيبر نصفان بعضها قُسِّم، أصاب أرضًا في خيبر، وكانت من أَنْفَس أمواله عنده وأَحَبّ أمواله إليه.
والصحابة رضي الله عنهم ليسوا مثلنا، كلما كان المال أنفس تمسَّكْنَا به أكثر، الصحابة كلما كان المال أنفس بذلوه لله، فكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا أعجبه شيء من ماله تصدق به، يتأول قول الله تعالى:{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}[آل عمران: ٩٢]، وأبو طلحة رضي الله عنه لما أنزل الله هذه الآية:{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: يا رسول الله، إن الله أنزل:{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}، وإن أحب مالي إليّ بَيْرُحاء، بَيْرُحَاء اسم نخل ( ... ) مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة، وكان فيها ماء عزب طيب يأتي إليه النبي صلى الله عليه وسلم فيشرب منه، وهذا الماء الذي يأتي إليه الرسول ويشرب منه لا بد أن يكون أغلى شيء عند الصحابة؛ لأنه أين الرجل الذي يأتي الرسول إلى بستانه ويشرب منه، مَن يُحَصِّل هذا، فكان أغلى شيء عنده هذا الماء، وإني يا رسول الله أتركها، ضعها حيث شئت، فقال الرسول عليه الصلاة والسلام:«بَخٍ بَخٍ، ذَاكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَاكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَاكَ مَالٌ رَابِحٌ». صحيح هذا ذكي، ثم قال:«أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ»(٤)، شوف فضل صلة القرابة؟ ما قال: في الفقراء والمساكين، قال:«أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ»، فجعلها في قرابته وبني عمه.