الشيخ: الآن الوصف هو القرابة ما هو الحاجة، ونحن قلنا قبل قليل: إن ما عُلِّقَ على وصف كان أقوى بحسب قوة ذلك الوصف، فإذن نقدِّم الأقرب، ولهذا يقدَّم في الميراث ابن العم الغني على ابن ابن العم الفقير، لماذا؟ لأنه أقرب، إلا إذا علمنا أن مراد الواقف دفع الحاجة دون الصلة، فحينئذ نقدِّم مَن؟ نقدِّم الأحوج ولو بَعُد.
إذن إذا علمنا أن مراد الواقف الصلة مَن نقدِّم؟ الأقرب، إذا علمنا أن مراده دفع الحاجة نقدِّم الأحوج، إذا أشكل علينا الأمر فالأقرب؛ لأننا نقضي بنحو ما نسمع، والواقف عيَّن الاستحقاق بالقرابة، فمن كان أقرب فهو أحق، ولكن هل المسألة ترتيب أو تقديم؟
طلبة: ترتيب.
الشيخ: أنت تعرف الفرق بينها؟
طالب: إن كان الترتيب نقدِّم بحسب النسب؛ الأقرب فالأقرب، وإن كان تقديم الثاني.
الشيخ: ويش هو الثاني؟
طالب: نقدم الأقرب ( ... ).
الشيخ: لا، إذا كان ترتيبًا فلا حق للأبعد مع الأقرب ولو زاد على حاجة الأقرب؛ يعني مثلًا إذا قدَّرنا أن الريع عشرة آلاف، والأقرب يكفيه خمسة آلاف، فإننا نعطي الأقرب كل العشرة، هذا إذا قلنا: إنه ترتيب، وإذا قلنا: إنه تقديم، قلنا: أَعْطِ الأقرب ما يحتاج فقط، فنعطيه في هذا المثال كم؟ خمسة آلاف، والباقي للآخر، فهذه نقول: إنها من باب التقديم، وليست من باب الترتيب؛ لأن الترتيب لا حق للثاني مع الأول مطلقًا، والتقديم له الحق فيما فَضَل عن حاجة الأول.
قال:(من مسلم وذمي)، فإذا قال: هذا وقفٌ على أقاربي، وله ثلاثة ابناء عم؛ أحدهم مسلم، والثاني يهودي، والثالث نصراني، لكنهم ذِمِّيُّون، هل نخصه بالمسلم أو للجميع؟ قال المؤلف:(من مسلم وذمي) للجميع، نعطي المسلم درهمًا، واليهودي درهمًا، والنصراني درهمًا، ليش؟ لأن وصف القرابة ينطبق عليهم جميعًا وإن كانوا مخالفين في الدين، صح ولَّا لا؟
لكن لو قال: القريب المسلم، كذا، فهل نعطي اليهودي والنصراني؟ لا؛ لأنه خصه بالمسلم.