للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(كالمساجد)، فإذا قال مثلًا: أوقفت بيتي لمصلحة المساجد، فالوقف على بِرّ ولَّا على إثم؟ على بِرّ، إذا قال قائل: المساجد لا تملك، قلنا: لكنها جهة لها مَن يتولى أمرها.

ولا فرق في هذا بين أن يكون الوقف على مسجد معين، أو على المساجد عمومًا، فإن كان على مسجد معين تعيَّن فيه، ولا يجوز صرفه إلى غيره، وإن كان على المساجد عمومًا وجب على الناظر أن يبدأ بالأحق فالأحق، سواء كانت هذه الأحقية عائدة إلى ذات المسجد، أو عائدة إلى المصلين فيه.

فإذا وَقَّفَ عقارًا على مصالح المساجد، وأخذنا غلة هذا الوقف، وعندنا عدة مساجد، مَن نقدِّم بها؟ الأحق، سواء كان عائدًا إلى ذات المسجد، أو إلى المصلين فيه، فإذا كان أحد المساجد هذه فيه عيب وخلل يحتاج إلى ترميم، والمساجد الأخرى ليست بحاجة إلى ذلك، فنُقَدِّم الذي يحتاج، لأن العيب إن لم تداركه ازداد.

إذا كانت المساجد كلها سواء في الترميم لا تحتاج إلى ترميم، لكن بعضها يكثر فيها المصلون، فتحتاج إلى زيادة تهوئة وتبريد، فما الذي نقدِّم؟ نحن نقدم هذا الذي يحتاج إلى تهوية وتبريد، نفتح فيه منافذ، نضع فيه مكيفات، ونقدمها على غيرها؛ لأن المصلين يكثرون فيه.

أحد المساجد جامع يحتاج إلى مكبِّر صوت في الخطبة والأذان، والأخريات غير جوامع لا تحتاج إلا إلى الأذان، ما الذي نقدِّم؟ الجامع؛ لأن فيه فائدتين؛ الخطبة والأذان.

إذن الوقف على المساجد جائز ومشروع، سواء كان المسجد معينًا أم على المساجد عمومًا؛ فإن كان معينًا وجب تخصيص الوقف به، وإن كان عامًّا قُدِّم الأحق فالأحق حسب ما تقتضيه المصلحة.

القناطر، أيش القناطر هذه؟ القناطر الأَنْهُر، يعني مِن جنس الجسور، فإذا وَقَّفَ وقفًا على تعمير القناطر أو الجسور، أو شق الأَنْهُر، أو حفر الآبار، أو ما أشبه ذلك مما ينفع المسلمين فهذا أيش؟ بِرّ يُصْرَف فيه.

<<  <  ج: ص:  >  >>