الشيخ: لأنه يُنْتَفَع بها مع بقاء عينها، كيف يُنْتَفَع بها مع بقاء عينها؟ إي نعم، فيها ثمرة، أليس كذلك؟ إذا كان فيها ثمرة فإنه يُنْتَفَع بها.
عمر بن الخطاب رضي الله عنه أوقف أرضه التي في خيبر بأمر الرسول عليه الصلاة والسلام ومشورته وهي لا تخلو من نخل، ولهذا عامل النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر على ما فيها من زرع ونخل بالشطر (١).
إذن القاعدة: يُشْتَرَط في الموقوف أن يكون مشتملًا على منفعة دائمة، مباحة ولا ولو كانت حرامًا؟
طلبة: مباحة.
الشيخ: مباحة، وأن يكون معيَّنًا، سواء كان معلومًا أو مجهولًا على القول الصحيح، وهو ظاهر كلام المؤلف، وأن يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه.
طالب: مَن وَقَّفَ مثلًا دارًا لطلبة العلم سكن فيه بعض لا يتبع به علمًا، هل يجوز لمالكه التصرف حتى يخرج هذا الرجل.
الشيخ: يعني أوقفه على طلبة العلم وسكنه غير طالب العلم؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: إي، له أن يُخْرِجَه معلوم.
طالب: وهل عليهم حرام أن يسكنوا فيه.
الشيخ: إي نعم، إذا كان هذا البيت وقفًا على طلبة العلم فإنه لا يحل لمن لم يكن طالب علم أن يسكنه.
طالب: وإذا كان عنده تهاون في العلم، وكذلك حرام عليه ..
الشيخ: إي، هذا إذا كان عنده تهاون يُرْجَع إلى العرف، فإذا قيل: هذا طالب العلم؛ لأنه أحيانًا يكون طالب العلم المتهاون طالب علم بالنسبة لفتور الناس، وأحيانًا يكون طالب العلم المتهاون ليس طالب علم بالنسبة لنشاط الناس، فمثلًا نحن الآن عندنا نحن طلبة علم، ولكن معنا فتور، ولَّا لا؟ لسنا كطلبة العلم السابقين الذين يسهرون الليل ويكدحون النهار، لا، أكثر أوقاتنا نوم وأكل، لكن مع ذلك يقال عنا: إننا أيش؟ طلبة علم، لكن طلبة علم وقتنا، إي نعم، فلو أردنا أن نقول: لا يسكن الدار التي وُقِّفَت لطلبة العلم إلا رجل كان يطلب العلم كما يطلبه شيخ الإسلام ابن تيمية، صعب هذا.