للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وما ذهب إليه شيخ الإسلام هو الصحيح، أي أنه يجوز وقف الشيء المعيَّن وإن كان لا يُنْتَفَع به إلا بإتلافه، فيجوز مثلًا أن آتي بإناء كبير من التمر وأقول: هذا وقف على فلان، ماذا يفعل فلان بهذا التمر؟ يأكله حتى يفنى، المذهب يقولون: إنه لا يصح الوقف، وهل يصح صدقة؟ يقولون: لا، ما يصح، يعني لو قلت: هذا وقف، ما يصح أن يكون صدقة، إلا إذا قلت: تصدقت به على فلان، إذا قلت: تصدقت به على فلان صح، وإذا قلت: وَقَّفْتُه على فلان، أيش؟ على كلام المؤلف لا يصح.

إذن فالمخرج مما قال المؤلف أن نقول بدل وَقَّفْت: تصدقت، عرفتم يا جماعة؟ قد تقولون: إذن ما الفرق بين اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية في جواز الوقف والصدقة -شيخ الإسلام يقول: الصدقة جائزة والوقف جائز- ما الفرق؟ من حيث اللفظ، يقولون: الفرق أنك إذا تصدقت به على زيد وأخذه ما لك تصرف فيه، يبيعه، يرهنه، يهبه، ملكه، هو فيه حر، وإذا قلت: هذا التمر وقف على زيد، لم يتمكن من التصرف فيه، فلا يملك أن يبيعه أو أن يرهنه؛ لأن الوقف لا يباع، أيهما أصلح للفقير؛ الوقف ولَّا الصدقة؟

طلبة: الصدقة.

الشيخ: الصدقة أحيانًا، والوقف أحيانًا، إذا كان هذا الفقير أخرق فالوقف أحسن؛ لأن الأخرق يمكن يبيعه برخص، يمكن يبيعه ويشتري أشياء غير هامة، لكن لو تصدقت به صدقة راح يبيعه ويشتري جِرَار بيبسي وما أشبه ذلك، يموت من الجوع ويشتري أشياء تنزل الطعام اللي في معدته وتزيده جوعًا إلى جوعه، هذا ما هو أحسن إنه يعطيه صدقة، أعطيه أيش؟ أعطيه وقفًا، أجعله وقفًا عليه، وإذا شفته بيطلع منه كيلو منعته، تقول: أنا موقِّفُه عليك توقيف، ما يمكن تبيع منه شيئًا.

إذن القول الراجح في هذه المسألة أنه يجوز أن يوقف شيئًا .. أتموا.

طلبة: لا يُنْتَفَع به إلا بإتلافه.

الشيخ: لا يُنْتَفَع به إلا بإتلافه، قياسًا على ما قالوه هم أنفسهم في وقف الماء؛ لأنه لا فرق.

<<  <  ج: ص:  >  >>