للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(يُنْتَفَع به مع بقاء عينه)، يعني: لا بد أن يكون هذا المعيَّن ينتفع به وعينه باقية، فإن كان لا يُنْتَفَع به إلا بتلف عينه فإن الوقف لا يصح؛ لأن الوقف حَبْس الأصل وتسبيل المنفعة، فإذا كان هذا الشيء لا يُنْتَفَع به إلا بتلفه فأين حبس الأصل وتسبيل المنفعة؟ المنفعة إتلافٌ له، فلو وَقَّفَ الإنسان تمرًا للصُوَّام يفطرون به في رمضان فإن الوقف لا يصح، لماذا؟

طالب: لأن المنفعة هنا تزيل الأصل.

الشيخ: لا يمكن الانتفاع بالتمر إلا بأكله، أليس كذلك؟ إذا كان لا يمكن الانتفاع به إلا بأكله فأين الوقف، الوقف تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة، فلا يصح أن يوقِف طعامًا للأكل.

لو أوقف ثيابًا؟

طلبة: يصح.

طلبة آخرون: لا يصح.

الشيخ: يصح ولا يصح، وفيه التفصيل، بده عليكم واحد، يصح؛ لأنه يمكن الانتفاع بها مع بقائها ولَّا لا؟ يمكن ألبس اليوم وتبقى، حصل لي نفع الآن وهو اللبس، أليس كذلك؟ حصل لي نفع وهو اللبس.

حتى البيت سيعود إلى الانهدام، يعني قد يقول أحدكم: الثياب تبلى، نقول: إذن والبيت ينهدم، لكن في حال الانتفاع تستطيع أن تنتفع به وهو باقٍ، لكن لو وَقَّفَ كيلو تمر على زيد، فجاء زيد وجلس على هذا الكيلو وأكله كله، ويش يبقى؟ لا شيء، فلهذا هناك فرق بين إيقاف الطعام للأكل وإيقاف الثياب للبس.

الثاني صحيح حتى على كلام المؤلف، والأول غير صحيح، يستثنى من هذا -على كلام المؤلف- يستثنى الماء، فلو سَبَّلَ الإنسان خزانًا من الماء على المارَّة من هذا الطريق صار الوقف صحيحًا؛ لآثار وردت في ذلك.

ولكن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال: إن تصحيحكم لوقف الماء وهو لا يُنْتَفَع به إلا بإتلافه يُلْزِمُكم أن تُصَحِّحوا وقف الطعام الذي لا يُنْتَفَع به إلا بإتلافه، وأنه يصح أن يوقِف الإنسان التمر على المفطرين في رمضان.

<<  <  ج: ص:  >  >>