للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ومثال الثاني: أن يقول: تصدَّقْت بهذا على فلان، وينوي أنه وقف، والمرجع في النية إليه لا إلى المتصدَّق عليه؛ لأن هذا لا يُعلَم إلا من جهته؛ ولأن التمليك حصل من جهته فلا يمكن أن نُخرِج مُلكه إلا على النية التي أراد، مثاله: قال: تصدَّقت ببيتي على فلان، فذهب فلان يعرضه للبيع، فقال صاحب البيت: لا تبعْه، أنا نويت أن يكون وقْفًا عليك. فقال: لا، اللفظ الذي نطقتَ به يقتضي أن يكون ملكًا لي؛ لأنك أنت قلت: تصدقتُ ببيتي على فلان. فقال: قد نويتُ الوَقْف، فإلى مَنْ نرجع؟ إلى صاحب البيت، نقول: القول قولك؛ لأن النية لا تُعلم إلا من جهتك، ولأنك أخرجتَ مُلكك لهذا الرجل على سبيل أيش؟

الفقراء، صار وقفًا، من أين علمنا أنه وقف؟ أنه ذَكَرَ معه ما يختص بالوقف، تصدقت ببيتي على فلان والناظر فلان، وقف، ليش؟ قَرَنَهُ بما يختص بالوقف، تصدقت ببيتي على فلان صدقة لا يُبَاع فيها ولا يُرْهَن، وقف؛ لأنه قرنه بماذا؟ بما يختص بالوقف؛ وهو عدم البيع والرهن.

قال المؤلف: (ويُشْتَرَط فيه المنفعة) إلى آخره.

هذا شروع في شروط الوقف، الوقف كغيره من العقود لا بد أن يكون صادرًا من ذي أهلية، فما الذي يُشْتَرَط في الواقف؟ يشترط أن يكون عاقلًا، فلو قال المجنون: وَقَّفْتُ بيتي، فإن الوقف لا يصح، لو قال الشيخ الكبير الْهَرِم الْمُهَذْرِم: وَقَّفْتُ بيتي، لا يصح، ليش؟ لعدم العقل، لو قال السكران الذي شرب الخمر: وَقَّفْتُ بيتي، لا يصح على القول الراجح، أما على المذهب فيصح؛ لأنهم يجعلون أقوال السكران كأقوال الصاحي إذا كان غير معذور بسكره.

<<  <  ج: ص:  >  >>