يُشْتَرَط أيضًا أن يكون بالغًا، فإن كان غير بالغ فإن الوقف لا يصح، فلو قال شاب مراهق: وَقَّفْتُ بيتي لطلبة العلم، رجل طالب علم وطيب، وحريص على العلم، وحريص على تعلُّم الناس العلم، ولكنه لم يبلغ، له أربع عشرة سنة وستة أشهر، ولا احتلام ولا إنبات، فقال: وَقَّفْتُ بيتي على طلبة العلم، وهو رجل غني ثري، قد ترك له والده عقارات كثيرة، هل يصح الوقف أو لا؟
طلبة: ما يصح.
الشيخ: لا يصح، ليش؟
طلبة: لأنه صغير.
الشيخ: لأنه غير بالغ، صغير، لا بد أن يكون بالغًا.
وهل يُشْتَرَط أن يكون جائز التبرع؟ بمعنى أنه ليس عليه دَيْنٌ يستغرق مالَهُ، هل يُشْتَرَط هذا؟ في هذا خلاف بين العلماء، وهو مبني على جواز التصرف، فإن قلنا بجواز تصرف مَن عليه دَيْنٌ يستغرق ماله قلنا بجواز الوقف، وصحة الوقف، وإن قلنا بأن مَن عليه دَيْنٌ يستغرق ماله لا يصح تصرفه على وجه التبرع، قلنا: لا يصح وقفه.
والصحيح أنه لا يصح تبرعه؛ وذلك لأن مَن عليه دَيْنٌ يستغرق ماله قد شُغِلَ مالُه بالدَّيْن؛ لأن وفاء الدَّيْن واجب، والتبرع والصدقة مستحبة غير واجبة، فلا يمكن أن نُسْقِط واجبًا بمستَحَبّ، فالصحيح أن مَن عليه دَيْنٌ يَسْتَغْرِق لا يصح منه الوقف ولو وَقَّفَ، ولا يصح منه عتق، ولا يجوز له أن يتصدق، وذلك لأن قضاء الدَّيْن واجب، ولا يجوز إسقاط الواجب بماذا؟ بالمستحب، أما المذهب فيجوز أن يتبرع مَن عليه دَيْن يستغرق إلا إذا حُجِرَ عليه، إذا حُجِرَ عليه من قِبَل القاضي فإنه لا يصح أن يتبرع لا بصدقة ولا بوقف ولا بغيرها.
إذن الشروط: أن يكون بالغًا، عاقلًا، جائز التبرع على القول الراجح.