للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الشيخ: يكون وقفًا، من أين علمنا ذلك؟ لقوله: والناظر، والنظر إنما يكون في الأوقاف.

قلت: تصدَّقْت بهذا البيت على فلان ومن بعده فلان، هذا أيضًا يكون وقفًا؛ لأنك إذا قلت: ومِنْ بعده فلان عرفنا أنك أردتَ الوقْف؛ إذ لو كان ملكًا لزيد؛ لم يكن لك تصرف فيه بعده، يكون بعد زيد لمن؟ لورثته.

فالمهم أنه إذا قرَن بالكناية أحد الألفاظ الخمسة، أو قرَن بها ما يدل على الوقْف، مثل أن يقول: لا تُباع، أو يقول: الناظر فلان عليه، أو يقول: على فلان ومن بعده فلان، أو ما أشبه ذلك من الكلمات التي تدل على الوقْف فإنه يكون وقفًا، إذن يا جماعة صيغ الوقف نوعان: فعلية وقولية، والقولية نوعان: صريح، وكناية.

والفرق بينهما بين الصريح والكناية:

أن الصريح لا يحتمل غير الوقف، والكناية يحتمله وغيره.

ثانيًا: الصريح لا يحتاج إلى نية ولا اقتران شيء من الألفاظ معه، والكناية تحتاج إلى نية، أو اقتران أحد الألفاظ الخمسة، أو ما يدل على الوقف؛ لأنه كناية.

هل تُشترط النية في الصيغة الفعلية؟ الصيغة الفعلية الذي يجعل أرضه مسجدًا أو مقبرة، هل تشترط فيها النية؟

الطلبة: نعم.

الشيخ: ظاهر كلام المؤلف: (كمن جعل أرضه مسجدًا وأذِن للناس في الصلاة فيه) أنها لا تُشترط النية.

وهذا العمل يعني جعل الأرض مسجدًا أو مقبرة لا يخلو من ثلاث حالات:

الحال الأولى: أن ينوي بذلك أنها مسجد أو مقبرة، فتكون مسجدًا أو مقبرة، ولا إشكال في ذلك.

الثانية: أن ينوي خلاف ذلك؛ بأن ينوي بجعلها مسجدًا أنها موقتة أو بأنها مقبرة أنها موقَّتة، فقد صرح شيخ الإسلام ابن تيمية أنها تكون وقْفًا ولو نوى خلافها؛ لأن هذه النية تُعارِض الواقع؛ فإن من جعل أرضه مسجدًا، فإن المعلوم أن المسجد سوف يبقى، فكيف تنوي أنه لا يبقى؟ من جعلها مقبرة فإن من المعلوم أن المقبرة سوف تبقى، فكيف تنوي خلاف ذلك؟

<<  <  ج: ص:  >  >>