للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أبَّدْت، أي جعلته مؤبدًا، وظاهر اللفظ -أي جعلته مؤبدًا- أني سأبقي ملكه، ولا أزيله عن ملكي أبدًا، فهذه الكلمات الثلاث نجد أنها عند الإطلاق لا تدل على الوقْف، لكن يحتملها الوقْف بالنية، فإذا نوى تصدَّقْت بداري على زيد؛ أي جعلتها وقفًا عليه، صارت وقفًا.

حرَّمْتُ داري عليَّ لتكون على زيد؛ صارت وقْفًا، أبَّدْت داري على زيد؛ صارت وقفًا.

هنا يقول: (كنايته: تصدَّقْت وحرَّمْت وأبَّدْت)، لكن لا ينعقد بالكناية إلا بواحد من أمور ثلاثة.

ولهذا قال المؤلف: (فتُشترط النية مع الكناية، أو اقتران أحد الألفاظ الخمسة) هذه اثنان (أو حكم الوقف) يعني لا بد في الكناية من انضمام أحد الثلاثة إليها؛ وهي النية، فإذا نوى بقوله: تصدقت بداري على فلان نوى الوقف؛ صار وقفًا.

وهل يملكه فلان أو لا؟ يعني يملكه ملكًا تامًّا يتصرف فيه كما شاء؟ لا، بل يكون عنده لا يُباع، ولا يُوهب، ولا يُورث، بل له منفعته فقط.

حرَّمْت، نفس الشيء، إذا قال: أنا نويت بـ (حرَّمْت)، يعني حرَّمْت البيت على نفسي وجعلته للموقوف عليه، هذه نيتي يكون وقفًا.

إذا قال: أبَّدْت داري على فلان وقال: أنا نويت الوقْف؛ صار وقفًا، ودليل هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (١٥). فهذا نوى، فله ما نوى.

فإن قال قائل: لو قلت: اشترِ لي ثوبًا. فذهب فاشترى ثوبًا، وقال: أنا نويت أن تشتري لي خبزًا، يصح؟

الطلبة: لا، يصح.

الشيخ: ليش؟

الطلبة: لا يحتمل اللفظ.

الشيخ: لأن اللفظ لا يحتمله، ولو قال: لله عليَّ نذْر أن أتصدق بثوب، فذهب وتصدَّق بخبز، هل وفى بنذره؟

الطلبة: لا.

الشيخ: لا، لماذا؟ لأن اللفظ لا يحتمله.

فإذا قال قائل: أنتم تقولون: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (١٥). لماذا لا تجعلون هذا حسب ما نوى؟

<<  <  ج: ص:  >  >>