الشيخ: أي منفعته، وتسبيله المنفعة، أو تخصيصه المنفعة بالتسبيل يدل على أن الأصل عنده مُحبَّس، فإذا كتب كاتب: وقَّفْت بيتي على الفقراء، أو قاله بلفظ: وقَّفْت بيتي على الفقراء صار وقْفًا، وإذا قال: حبَست؛ صار وقْفًا، وإذا قال: سبَّلْت؛ صار وقْفًا. قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب:«إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِثَمَرِهَا»(١٣).
«إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا». وقال عليه الصلاة والسلام:«أَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، فَقَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»(١٤).
احتبس، فدل هذا على أن الحبس أو التحبيس يُسمَّى وقْفًا. طيب التسبيل يدل على الوقْفية باعتبار اللازم، فإن من لازم تسبيل المنفعة ألَّا يُسبَّل الأصل، ويكون الأصل حبيسًا. هل يُشترط اجتماع هذه الكلمات؟
الطلبة:( ... ).
الشيخ: لا، لا يُشترط، إذا قال كلمة واحدة منها صار وقْفًا.
يقول:(وكِنايته) أي كناية الصيغة القولية (تصدَّقْت وحرَّمْت وأَبَّدْت)، هذه كناية؛ لأنها تحتمل الوقْف وغير الوقْف، وهي في غير الوقف أظهر؛ لأن قولك: تصدَّقْت تعني أنك ملكتَ الفقير مالًا؛ لأن الصدقة تمليك المال تَقرُّبًا إلى الله.
فإذا قلت: تصدقتُ على فلان بعشرة دراهم؛ يعني سبَّلْتها عليه؟ لا، ملَّكْتها إياه، وإذا ملكها يفعل ما شاء، فالأصل أن الصدقة موضوعة لأيش؟ للتمليك لا للحبس.
حرَّمْتُ، حرَّمْتُ مالي، حرَّمْتُ بيتي، الأصل في التحريم المنْع، فمعنى حرَّمْت بيتي؛ يعني أنني حرمته على نفسي فلا أنتفع به، لكن إذا أراد بها الوقْف صارت وقفًا.