للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وكذلك لو سوَّرها وجعلها مقبرة، أذن للناس في الدفن، أذن له في الدفن فيها، صار هذا وقفًا وإن لم يقل إنها وقف؛ لأن هذا فعل دال على الوقف، أما الصيغ القولية فلها صريح وكناية؛ فالصريح ما لا يحتمل إلا الوَقْف، والكناية ما يحتمل الوقف وغيره، هذا الظاهر، الصريح ما لا يحتمل إلا الوقف، والكناية أيش؟ ما يحتمل الوقف وغيره.

وهل الصرائح والكنايات أمر جاء به الشرع بحيث يستوي فيه جميع الناس كالصلاة والزكاة والصيام والحج، أو أمر يُرجَع فيه إلى العُرْف؟

الصحيح أن جميع صِيغ العقود القولية أمْر يُرجَع فيه إلى العُرف، فقد يكون هذا اللفظ صريحًا عند قوم، وكناية عند آخرين، ولا يدل على المعنى إطلاقًا عند ثالث، قد تكون كلمة واحدة هي عند قوم صريحة، وعند آخرين كناية، وعند قوم ثالثين لا تدل أصلًا على المعنى.

فالصحيح أن جميع ألفاظ العقود ترجع إلى عرف الناس، فما اطَّرد عند الناس أنه دال على هذا المعنى فهو صريح، وما لم يَطَّرد ولكنه يُراد به أحيانًا فهو كناية، وما لا يدل على المعنى أصلًا فليس بشيء، ولا يثبت له حكم ذلك الشيء، وعلى هذا فنقول: القاعدة: الصريح من كل شيء ما لا يحتمل غيره عرفًا ولَّا لغة ولَّا شرعًا؟

طلبة: عُرفًا.

الشيخ: عُرفًا؛ لأن هذا كله جاء من الناس وإليهم، فالعقود من الناس وبين الناس وإليهم، فما دل عليه لفظ العَقْد عند الناس حُكِم به.

(صريحه: وقَّفْت وحبَّسْت وسَبَّلْت)، (وقَّفْت وحَبَّسْت) تعود إلى الأصل، (وسبَّلْت) تعود إلى المنفعة، فإذا قال الإنسان: وقَّفْت هذا البيت على الفقراء، فما الذي وقَّفَه؟

الطلبة: أصل البيت.

الشيخ: أصل البيت. وإذا قال: حبَّسْت هذا البيت، أو حَبَسْت هذا البيت على الفقراء فالذي حَبَّسَه أو حَبَسَه؟

الطلبة: أصل البيت.

الشيخ: أصل البيت. وإذا قال: سبَّلْت هذا البيت للفقراء؟

الطلبة: منفعته.

<<  <  ج: ص:  >  >>