للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ثم قال المؤلف: (وإن اشترى اثنان حقَّ واحد أو عكسه) أو عكسه، يعني أو وقع عكسه (أو اشترى واحد شِقصين من أرضين صفقة واحدة فللشفيع أخذ أحدهما) هذه المسألة تتبعض الشفعة، يقول: إن اشترى اثنان حق واحد فللشريك أن يأخذَ نصيب أحد الاثنين، مثال ذلك: زيد وعمرو شريكان في أرض، فباع عمرو نصيبه على بكر وخالد، إذن باع على اثنين، فلزيد الشريك أن يأخذَ مِنْ بكر وحده، أو من خالد وحده، أو منهما جميعًا، ولهذا قال: (فللشفيع أخذ أحدهما)، لماذا؟ لأن التشقيص هنا ليس فيه ضرر على أحد؛ إذ إن أحد المشتريين قد عرف أن له نصف المبيع، فإذا أخذ الشفيع نصيب أحد الشريكين المشتريين لم يكن على الآخر ضرر؛ لأنه من الأصل لم يملك إلا نصفه، مثال هذا ما أثبتناه سابقًا، زيد وعمرو شريكان في أرض، لزيد الثلث، ولعمرو الثلثان، كم تقسم عليه؟ على ثلاث؛ لزيد واحد، ولعمرو اثنان.

باع عمرو نصيبه على بكر وخالد، فصار لبكر واحد، ولخالد واحد، إذن الملك أثلاث الآن، ثلث لزيد، وهو الشريك الأول، وثلث لبكر، وثلث لخالد، كذا ولَّا لا؟ زيد له أن يأخذ من خالد دون بكر، وإذا أخذ من خالد دون بكر، هل يتضرر بكر؟ لا، وله أن يأخذ من بكْر دون خالد، وإذا أخذ من بكر دون خالد لم يتضرر خالد، وله أن يأخذ منهما جميعًا؛ لأن نصيبه باع شركته، فأخذها بالشفعة، وله أن يدعهما جميعًا، فتكون الصور أربع صور.

ثانيًا أيضًا: أو أكثر بأن اشترى واحد حق اثنين، فللشفيع أخذ أحدهما؛ لأن تعدد البائع كتعدُّد المشتري، مثاله: زيد، وعمرو، وبكر شركاء في أرض، لزيد الثلث، ولعمرو الثلث، ولبكر الثلث، فباع عمرو وبكر نصيبيهما على خالد.

<<  <  ج: ص:  >  >>