لزيد أن يأخذ من خالد بالشفعة في الجميع، وله أن يأخذ بالشفعة في حق عمرو، وله أن يأخذ بالشفعة في حق بكر، فإذا قال هذا المشتري: إذا أخذ بنصيب أحد الشريكين فشقص علي الملك، فماذا نقول له؟ نقول: أنت ألم تكن اشتريت من الشخصين؟ كل واحد منهما منفرد عن الآخر، فأنت قد شقَّصت على نفسك من الأصل، فللشفيع -وهو الشريك الأول- أن يأخذ منك بأحد البيعتين دون الأخرى، وله أن يأخذ منك في البيعتين جميعًا، وله ألا يأخذ بالبيعتين.
إذن إذا تعدد المشتري، أو تعدد البائع فللشريك -الذي هو الشفيع- أن يأخذ بأحدهما دون الآخر، ووجهه ظاهِر بخلاف ما لو كان البائع واحدًا، والمشتري واحدًا، وأراد الشفيع أن يأخذ البعض، فإن هذا جائز ولَّا ممنوع؟ فإن هذا ممنوع.
فيه أيضًا تعدد الملك، نحن الآن في تعدد البائع، وفي تعدد المشتري، وفي تعدد المبيع، ولهذا قال:(أو اشترى واحد شقصين من أرضين صفقة واحدة فللشفيع أخذ أحدهما)، مثاله: زيد وعمرو بينهما شركة في أرض تقع شرق البلد، وأرض تقع غرب البلد، عرفتم؟
الملك متعدد ولَّا واحد؟ متعدد، أحد الملكين في الشرق، والثاني في الغرب، فباع عمرو -وهو شريك زيد في الأرضين- نصيبه على بكر، المتعدد الآن البائع أو المشتري؟ لا البائع ولا المشتري، البائع واحد والمشتري واحد، لكن المبيع متعدد، فللشفيع -وهو زيد- أن يأخذ بالشفعة في الأرض الشرقية، أو في الأرض الغربية، أو فيهما جميعًا، أو يدع فيهما جميعًا واضح؟
فإذا قال المشتري: أنا اشتريت الأرضين صفقة واحدة، فالبيع واحد. قلنا: لكن المبيع متعدد. فإذا قال: هذا تشقِيص عليَّ، قلنا: التشقيص واقع. كيف ذلك؟ لأن كل أرض متميزة عن الأخرى، والتشقيص الممنوع -والذي قد يكون فيه ضرر- إذا كان في أرض واحدة، أما في أرضين، فإن التشقيص ثابت بنفس الوقت.