قال المؤلف رحمه الله تعالى:(فإن عفا أحدهما أخذ الآخر الكل أو ترك)، هذه مشكلة، إذا عفا أحدهما أخذ الآخر الكل، أو ترك، مثال ذلك: الملك الذي بين ثلاثة لأحدهم النصف، وللثاني الثلث، وللثالث السدس، باع صاحب النصف، يكون لشريكيه الشُّفعة على قدْر ملكهما، كم لصاحب السدس من أسهم المبيع؟ لصاحب السدس واحد، ولصاحب الثلث اثنان، صاحب الثلث قال: لا أريد الشفعة، مرحبًا بالشريك الجديد، ولا أريد أن أشفِّع عليه، صاحب الثلث قال: أنا أريد الشفعة، فهل لصاحب الثلث أن يُشفِّع بقدر نصيبه فقط، أو نقول له: إما أن تأخذ الكل وإما أن تدع الكل؟
يقول المؤلف: يُقال لك: إما أن تأخذ الكل، وإما أن تدعَ الكل، فإذا قال: أنا ليس لي إلا الثلث الآن، قلنا له: لو أعطيناك ثلث المبيع فقط لحصل في ذلك ضرر على المشتري، كيف ذلك؟ لأن المشتري الآن يتشقص عليه النصيب بدل ما كان عنده ثلاثة، سيبقى عنده اثنان فقط، وهذا قد يضر به، قد تكون دراهمه مثلًا عوضًا عن وقْف المبيع، وقد يختار هو نصف الملك، وإذا صار له أقل من ذلك لا يريده.
المهم أننا نقول لصاحب السدس: إما أن تأخذ بالجميع، وإما أن تدع الجميع، والعِلَّة: الإضرار على المشترِي بتشقيص النصيب عليه، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام:«لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»(١١). طيب إذا أخذ بالكل، كم يكون نصيبه من الملك؟
طالب: ثلاثة.
الشيخ: لا، أربعة، يكون نصيبه من الملك أربعة، ونصيب الآخر الذي لم يُشفِّع اثنين، فيصير نصيب المشفِّع أربعة، ونصيب غير المشفِّع اثنين.
المهم أن الاشتراك في استحقاق الشفعة اشتراك تزاحم، ومعنى اشتراك تزاحم أنه إذا عفا أحدهم فإنه يتوفر نصيب العافي على الباقين، وليس اشتراك ملك؛ لأننا لو قلنا: إنه اشتراك ملك لكان إذا عفا أحدهما بقِي نصيبه غير مُشفع فيه، ولا ملزم فيه بقية الشركاء؛ لأنه اشتراك ملك، لا اشتراك تزاحم.