وظاهر كلام المؤلف: ولو ظن أنه يمزح عليه؛ لأن الواجب عليه أن يتأنَّى. طيب فإن كذَّب الكاذب أو الكذوب؛ يعني جاءه إنسان معروف الكذب، قال: إن شريكك باع على فلان، فقال: كذبت، ليش؟ لأنه ليس بعدل متهم في كلامه. طيب وإن كذب الفاسق فمِثله؛ لأن الفاسق لا يلزم قبول خبره؛ لقول الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ}[الحجرات: ٦].
إذن إذا كذَّب العدل سقطت، ولكن إن ظن أنه يقول ذلك مزحًا، فالظاهر أنها لا تسقط، ولكن لا يمكن أن يظن أنه يقوله مزحًا إلا إذا كان هناك قرينة، القرينة قد تكون حالية في الْمُخبِر، وقد تكون حالية في المخْبَر؛ قد تكون قرينة في المخبِر بأن يُلقي الخبر وهو يتبسم مثلًا، أو يشير إلى رجل ثالث، يعني بنزعجه ( ... )، هذه قرينة حالية بمن؟ بالمخبِر. قرينة حالية بالمخبَر -اللي هو الشريك- بأن يكون الشريك سليم القلب، يمزح الناس عليه كثيرًا، وأظنكم تعرفون بعض الناس يكون سليم القلب، يُكثر الناس عليه من المزح، فقال هذا الرجل الشريك الذي هو سليم القلب: إن هذا يريد أن يزعجني، وهو ليس بصحيح.
فعلى كل حال نقول: إذا كذب العدْل فإنه على كلام المؤلف تسقط الشفعة؛ لأنه يُشترط فيها المطالبة على الفور، إلا إذا ظن أنه مازح، ولا يظن أنه مازح إلا بقرينة بالمخبِر أو المخبَر. جعل الشارع للشريك، أليس كذلك؟
فهي إذن حق من حقوقه، هذا الحق لا يسقط إلا بما يدل عليه بلفظ صريح أو قرينة، فما دام الشارع جعل لي الحق حتى يوجد ما يدل على سقوطه، أو على إسقاطه، إما بلفظ صريح أو قرينة، ولكن إذا تأخر حتى صار ذلك سبًبا لضرر المشتري، فمعلوم أنه لا يجوز إثبات الضرر.
على المذهب ( ... ) كذب المخبِر بالبيت، جاء إليه شخص، وقال: إن شريكك قد باع، فقال: كذبت، ولا يمكن يبيع، تسقط. السؤال: كذَّب المخبِر، إن كان المخبر عدلًا سقطت.