للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال المؤلف: (وقت علمه، فإن لم يطلبها إذن بلا عُذر بطلت) وعُلِم من قوله (بلا عُذر) أنه لو أخَّرها لعذر فلا بأس، لو علِم وهو يأكل، جالس على الأكل، فحدثه الذين معه في الأكل بأن شريكه باع على فلان، لا يلزمه أن يقوم من الأكل ليذهب إليه، ويقول: أنا مُشفِّع، لا يلزمه؛ لأن هذا عذر، أو أخبر وهو يصلي بأن شريكك باع، فلا يلزمه أن يقطع الصلاة ليذهب، أو أُخبِر وهو نائم على فراشه، نعم، فلا يلزمه أن يقوم من فراشه ليخبر المشتري بأنه مطالب؛ لأن هذا عُذْر، لكن إن كان ليس له عذر، وأُخْبِر مثلًا في الصباح، فقال: إن شاء الله، العصر أذهب إليه وأقول، يقولون: إن الشفعة تبطل؛ لأنه لا بد أن يطالب بها فور علمه.

وما ذهب إليه المؤلف -كما رأيتم- مبني على دليل ضعيف، وعلى تعليل يمكن التسليم به، ولهذا كان القول الراجح أن الشفعة كغيرها من الحقوق لا تسقط إلا بما يدل على سقوطها بقول صريح، أو قرينة ظاهرة؛ القول الصريح أن يقول لما بلغه أنه شريكه قد باع يقول: الله يبارك للمشتري، أنا لست بمطالب للشفعة، ما دام فلان هو المشتري فإنني لن أطالبه بالشفعة، هذا إسقاط ولَّا لا؟ بلفظ صريح. أو بقرينة ظاهرة بأن يسكت، ويرى أن المشتري قد تصرف وعمل وهو ساكت، فإن هذا قرينة ظاهرة تدل على أنه راضٍ، أما كونه يأتيه الخبر اليوم، ويؤجل الطلب إلى الغد لينظر في أمره، وهل عنده دراهم يوفي بها، أو ليس عنده؟ وهل من المصلحة أن يأخذ الشفعة، أو ليس من المصلحة، أو ينظر ليشاور ذوي الرأي؟ فإن هذا لا يسقط الحق؛ لأن هذا أمر قد يكون لا بد منه، فإذا أُخبر مثلًا بأن شريكه باع نصيبه من الشيء المشترك بمئة ألف، وقال: بشوف إن حصَّلت مئة ألف من إخواني قرضًا، أو بعت سيارتي وحصلت الثمن، فأنا سآخذ بالشفعة، وإلا فلا، هل نقول: إن مثل هذا يسقط حقه؟

<<  <  ج: ص:  >  >>