الماء، لو اشتركنا في الماء بأن كان البئر بيننا جميعًا، كما يوجد فيما سبق، يوجد بئر بين البيتين يُدلي أصحاب البيت على هذا البئر بدلوهم، وأصحاب البيت الآخر عليه بدلوهم، فيه الشفعة ولَّا لا؛ لأنهم اشتركا في مصالح ( ... ).
كذلك لو كان جاران لهما حائطان يأتيهما السيل، والسيل مشترك بينهما، فلجاره أن يشفع. وفي هذا القول جمع بين الأدلة.
والخلاصة في قول المؤلف:(فلا شفعة لجار) أن المؤلف رحمه الله يرى أنه لا شفعة للجار مطلقًا، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد، والقول الثاني: أن له الشفعة مطلقًا، والقول الثالث: التفصيل؛ وهو أنه إن كان بين الجارين مصالح مشتركة فله الشفعة، وإن لم يكن بينهما مصالح مشتركة، لا طريق، ولا ماء، ولا غيره، فلا شفعة، والله أعلم.
( ... )(وهي على الفور وقت علمه، فإن لم يطلبها إذن بلا عذر بطلت)
(وهي) أي الشفعة.
(على الفور) يعني حالًا، تطلب وقت العلم، من يوم يعلم يطالب، من الذي يطالب؟ الشريك الذي هو الشفيع؛ يعني يجب أن يطالب بالشفعة فورًا ولا يؤخِّر، فإن كان يستطيع أن يذهب إلى المشتري ويقول: إني مُشفِّع فعل، وإلا اتصل به في عصرنا هذا بماذا؟ بالهاتف، وإلا أبرق له برقية، وإن لم يمكن ذلك، وكان المشتري غائبًا أشهد، قال: أشهد شاهدين بأنه مطالِب بالشفعة مُشفِّع. والدليل ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«الشُّفْعَةُ لِمَنْ وَاثَبَهَا»(٩)، «الشُّفْعَةُ كَحَلِّ الْعِقَالِ»(١٠). وهذان الحديثان ضعيفان جدًّا، وإلا فلو لو ثبتا لكان فيهما دليل على أنه تجب المبادرة بطلب الشفعة.
قالوا: ولنا تعليل أيضًا، وهو أن تأخير الطلب يُضر بمن؟ بالمشتري؛ لأنه ربما يؤخر حتى يبث ذلك في الأرض ويعمل، نعم، فيكون في تأخير الطلب ضرر.