للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فعندنا الآن ثلاثة أشياء: أرض مفردة، أرض عليها شجر وبناء، أرض عليها زرع أو ثمرة في شجر؛ الأرض المفردة إذا باعها الشريك فلشريكه أن يُشفِّع فيها كلها ولا إشكال، أرض عليها غراس وبناء، إذا باع الشريك نصيبه فلشريكه أن يُشفِّع في الأرض والغراس والبناء، أرض فيها زرع، أو فيها شجر عليه ثمرة، باع الشريك نصيبه منها على شخص، فللشريك أن يُشفِّع في الأرض والغِراس والبِناء دون الثمرة والزرع.

طيب لمن تكون الثمرة والزَّرْع؟ تكون للمشترِي، ما الفرق بين الثمرة والزَّرْع وبين الغِراس والبناء؟ قال: الفرق أن مدة الغراس والبناء طويلة، وأما مدة الزرع والثمرة فقصيرة، يعني إذا طالت تكون ستة أشهر أو ثمانية أشهر، وهي مدة وجيزة. والأصل أن مال المسلم محترم، وأن هذا المشتري ماله محترم، ليس لأحد سلطة أن يأخذه قهرًا منه؛ فلهذا أبقينا الثمر، وأبقينا الزرع ملكًا للمشتري؛ لأن الأصل احترام الملك.

وذهب بعض أهل العلم إلى أن الثمرة والزرع يتبع، قالوا: لأن الثمرة فرْع الشجر، والشجر فيه الشفعة، والزرع فرْع الأرض، والأرض فيها شُفعة، ويثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا، والمضرَّة الحاصلة بالشريك الجديد، ولو كانت المدة وجيزة، كل يحب أن يتلافاها ويبتعد عنها، ولهذا منع الشرع من بيع الحب قبل أن يشتد خوفًا عليه من الآفات التي تُؤدي إلى النزاع والخصومة، وهذا القول أصح؛ أن الزرع والثمرة تتبع لِمَا سمعنا.

أولًا: لأنه يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا، والثمرة فرْع الشجر، والشجر فيه شفعة، والزرْع فرْع الأرض، والأرض فيها شفعة.

ثانيًا: أنه قد يحصل ضرر، ولو كان يسيرًا من هذا الشريك الجديد، أليس كذلك؟ حتى في الثمرة والزرع، قد يؤدي النزاع إلى شيء كثير، والدليل على هذا أن الرسول عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها (٦) وعن بيع الحب حتى يشتد (٧)؛ لئلا يحصل النزاع والخصومة بين البائع والمشتري.

<<  <  ج: ص:  >  >>