الثالث: أن يُقال: إننا إذا منعنا الشفعة بالثمرة والزرع صار في ذلك تشقيق على مَنْ؟ على الشريك؛ يعني شققنا عليه الصفقة، فقلنا: بعضها فيه الشفعة، وبعضها ليس فيه الشفعة، وهذا قد يتضرَّر به، ثم إنه قد يتضرر به المشتري أيضًا، المشتري لو قال: إذا لم يحصل لي النصيب كاملًا، فأنا لا أريد الثمرة، ولا الزرع، فإذا قال الشريك الأول: أنا لا أريدها أيضًا، صار في ذلك شيء من الضرر حتى على المشتري، فإذا قلنا بأنها تتبع الأصل استرحنا من هذا الضرر.
بقي علينا سؤال: على المذهب إذا قلنا: إن الثمرة والزرع لا تثبت في الشفعة، وقلنا: إن الشريك يأخذ النصيب بثمنه الذي استقر عليه العقد، فهنا إذا أخذه بثمنه الذي استقر عليه العقد مع أنه سينزع منه الثمرة والزرع، يكون فيه ضرر على مَنْ؟ على الشريك، أليس كذلك؟
يظهر بالمثال: زيد وعمرو شريكان في أرض، فيها زرع، وفيها شجر مثمر، فباع عمرو نصيبه على بكر، باعه بمئة ألف، فأراد الشريك أن يُشفِّع، فالقاعدة في الشفعة أن يأخذه بكم؟ بمئة ألف؛ لأنه الثمن الذي استقر عليه العقد، ولكن لا شك أن مئة ألف هذه قِيمة للأرض والغراس والثمرة والزرع.
فإن قلنا بأن الشريك يلزمه الثمن كاملًا صار في ذلك ظلم عليه، فماذا نفعل؟ نقول: يُقدَّر ثمن الزرع، وثمن الثمرة، ويُنزَّل من القيمة، بل يُنزَّل من الثمن، فإذا قالوا: إذا بِيع هذا النصيب بمئة ألف ريال مع الثمرة والزرع، وبدون الثمرة والزرع بتسعين ألف ريال، فبكم يأخذه الشريك؟ بتسعين ألفًا؛ يعني أنه إذا أخذ الشريك بالشفعة يُخصم من الثمن عشرة آلاف في المثال، لكن إذا أخذناها كقاعدة عامة يُخصم من الثمن قيمة الزرع، وقيمة الثمرة لئلا نظلم الشريك بإضافة ثمن شيء لم يحصُل له.
طالب:( ... ).
الشيخ: لا، ثمن؛ لأنه إذا أخذ بكل الثمن فقد أضفنا عليه ثمن الزرع.
يقول المؤلف:(ويتبعها الغراس، والبناء، لا الثمرة والزرع) قال: (فلا شُفعة لجار) هذا محترز قوله أيش؟