والخلاصة أن الرعاة ينقسمون إلى قسمين: خاص ومشترك، وكل منهم سواء كان خاصًّا أو مشتركًا، لا يضمن إلا إذا تعدى أو فرَّط.
هل من التعدي أن يأخذ ماشية شخص بلا إذنه؟ لو دخل على غنم هذا الرجل في حظيرتها، وأخذها يرعاها بدون إذن صاحب الغنم، فهو متعدٍّ، ليس له أن يتصرف في ملك غيره، اللهم إلا إذا كان يعلم من صاحب هذه الغنم أنه يرضى بذلك، ويحب ذلك فهو كما لو أذن له.
ثم قال المؤلف:(ويضمن المشترك ما تلف بفعله) المشترك مَنْ؟ الذي قُدِّر نفعه بالعمل، وسُمِّي مشتركًا؛ لأنه يتقبَّل العمل من كل أحد لا يختص نفعه بشخص معين، مثل مَن؟ مثل: الغسَّالين، والخيَّاطين، والحطَّابين، وغيرهم، كل هؤلاء مشترك.
يقول:(ما تلف بفعله)، ولو خطأ، والخاص سبق أنه لا يضمن إذا كان خطأ غير متعمد، المشترك: يضمن ما تلف بفعله ولو خطأ، لماذا؟ قالوا: لأن ذلك ورد عن بعض الصحابة رضي الله عنهم أنهم ضمَّنوه مطلقًا.
ثانيًا: لأن العمل مضمون عليه؛ لأنه قُدِّر نفعه بماذا؟ بالعمل، فالعمل مضمون عليه، فإذا أخطأ لم يُؤدِّ العمل الذي هو مضمون عليه، فلزمه الضمان.
مثال ذلك: جئت إلى هذا الخياط، قلت: خُذ هذه الخِرقة، فصِّلها لي ثوبًا، فصَّلها سراويل لا ثوبًا، يضمن ولَّا ما يضمن؟ يضمن حتى لو قال: إنني أخطأت، أو نسيت، أو ما أشبه ذلك، للآثار الواردة في هذا عن الصحابة؛ ولأن العمل مضمون عليه، ولم يُسلمه، فلزمه ضمانه.
وقال بعض أهل العلم: إنه لا يضمن ما تلف بفعله خطأ؛ لأنه مؤتمن، فلا فرق بينه وبين الأجير الخاص، فكما أن الأجير الخاص لا يضمن ما تلف بفعله خطأ، فكذلك هذا، إذ لا فرق، كل منهما مؤتَمن، لكن العمل على ما مشى عليه المؤلف أنهم يضمنون ولو أخطؤوا.