للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ومن ذلك: إذا سلَّم الثوب مثلًا إلى غير صاحبه خطأ، أعطيت الغسَّال ثوبي فغسله، ثم سلَّمه رجلًا آخر خطأ، إما أنه يظن أن الرجل أنا، أو يظن أن ثوبي هو ثوب الرجل، ففي كلا الحالين يكون ضامنًا؛ لأن هذا بفعله ولا بغير فعله؟

الطلبة: بفعله.

الشيخ: بفعله، أما ما تلف بغير فعله، فقال المؤلف: (ولا يضمن ما تلف من حرزه أو بغير فعله) ما تلف من حرزه، لا يضمنه مثل أن يكون هذا الخياط قد أغلق الدكان، وقفله، فجاء سارق في الليل، فكسر القفل، وأخذ الثياب التي في الدكان، فهنا لا يضمن؛ لأن التلف بغير فِعْله وهو لم يتعدَّ، ولم يُفرِّط.

فإن أعطيته ثوبي يبيعه هو دلَّال عام مشترك، ثم علَّق الثوب على ظاهِر الدكان، فاختُطف، هل يضمن أو لا يضمن؟

الطلبة: لا يضمن.

الشيخ: إن أطلقتم، نقول: إن كان في الليل يضمن؟

طلبة: يضمن.

طلبة آخرون: لا يضمن.

الشيخ: في الليل؟ ! يضمن؛ لأن هذا تفريط يبقي الثياب مُعلَّقة في ظاهر الدكان في الليل، هذا تفريط، اللهم إلا أن تكون هناك قوة قوية في السلطان، فربما يقال: إن هذا حِرْز، ولهذا المؤلف يقول: (لا يضمن ما تلف من حرزه).

فربما يُقال: إذا كان السلطان قويًّا جدًّا بحيث يهابه الناس من أن يتحركوا أي حركة في السرقات وشبهها، فهنا قد يكون تعليقه حرزًا، ونحن نشاهد في مكة وفي غيرها من البلاد، نجد أصحاب الدكاكين الصغار هذه، يضعون قماشًا على البسطات، حتى في الليل، ويدَعونها، فهل نقول: إن هؤلاء مفرطون، أو نقول: غير مفرطين؟ هذا يرجع إلى قوة السلطان، إذا كان الأمن قويًّا فهم غير مفرطين، وإن كان الأمن ضعيفًا فهم مفرطون، مخاطرون، هم على خطر.

على كل حال: (ما تلف من حرزه) فلا ضمان.

وكذلك ما تلف بغير فعله، مثل: لو احترق الدكان، دكان الخياط احترق، فإنه لا ضمان عليه؛ لأن هذا أيش؟

طالب: بغير فعله.

<<  <  ج: ص:  >  >>