وكذلك أيضًا في الختَّان: ختن صبيًّا خِتانًا معتادًا، ثم تعفن الجرح، وفسد اللحم، وتآكل حتى مات الطفل المختون، فعليه الضمان ولَّا لا؟
الطلبة: لا.
الشيخ: ليس عليه ضمان؛ لأنه لم تجنِ يده، وإنما ختن في الموضع المعتاد. فإن جنت يده بأن تجاوز فقطع أكثر مما يكفي، أو قطع رأس الحشفة، فتعفَّن الجرح، ومات فعليه الضمان؛ لأن يده جنت، ولكن الضمان هنا بالدية، وليس بالقصاص؛ لأن هذا ليس عمدًا.
وقول المؤلف:(إن عرف حذقهم)، فإن لم يُعرف حذقهم بأن كانوا أُناسًا يتخرصون، ويتعلمون فعليهم الضمان مطلقًا، وجه ذلك أن هؤلاء معتدون في كونهم يباشرون هذه الأعمال بدون حذق.
فإذا قال قائل: إذن متى يتعلمون، إذا كان لا بد أن يكونوا حاذقين، فمتى يتعلمون؟ لا بد للإنسان اللي يبغي يتعلم يجري تجارب على بني آدم، ويش الجواب؟
نقول: نعم، هو إذا أجرى تجارب فهو على خطر، إن سلِم المريض، نعم، سلِم، وإن لم يسلم.
فإن قال: لو أنه أخبر المريض، قال: أنا والله ما عندي عِلْم، ولكن بجرب، وأنا وإياك تحت الله، عليه الضمان ولَّا لا؟
طلبة: لا.
طلبة آخرون: إي، عليه.
الشيخ: هذه قد نقول: ليس عليه شيء؛ لأن المريض رضي بما عنده من العلم، وليس هذا خطأ محققًا لاحتمال أن ينجح، وقد نقول: عليه الضمان؛ لأنه لو أذِن لك رجل أن تقطع يده فقطعتها؛ وجب عليك الضمان؛ يعني رجل قال لك: تعالَ، خذِ اقطع إصبعي، كيف أقطع إصبعك؟ ! قال: نعم، أقطع، ما أبغي إلا أربعة، يكفيني، فقطعه هل عليه الضمان ولَّا لا؟
طالب: عليه.
الشيخ: عليه الضمان؛ لأنه آثِم في الاعتداء عليه حتى لو أذن له؛ ولهذا قال العلماء: إنه لا يجوز لأحد أن يأذن لغيره في قطع عضو منه، ولا أن يوصي به بعد وفاته أيضًا.
إذا قال قائل: هذا المريض مُشفِق على الشِّفا، وقال بالخاطر، فجاءه رجل وقال: ما أعرف، ولا جرَّبت، ولا أعلم عن شيء، فهل يجوز أن يُمكِّنه من مداواته؟