للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وكذلك مما يشوب هذا، لو أن الإنسان المستأجر للبيت أخطأ بدون قصد، فحصل فيه تلف باب، أو تلف رف، أو ما أشبه ذلك، فلا ضمان عليه؛ لأنه غير مُفرِّط ولا مُتعدٍّ.

يقول المؤلف رحمه الله: (ولا يضمن حجام، وطبيب، وبيطار لم تجن أيديهم إن عُرف حذقهم).

أيضًا الحجام والطبيب والبيطار؛ الحجام: هو الذي يحجم، والطبيب: هو الذي يُداوي، والبيطار: هو الذي يداوي، لكنه خاص بالبهائم بالحيوانات، هذا لا يضمن ما جنت يده خطأ، لكن بشرط يقول: (لم تجنِ أيديهم إن عرف حذقهم) فاشترط المؤلف رحمه الله شرطين:

الشرط الأول: ألا تجني أيديهم.

والشرط الثاني: أن يُعرف حذقهم؛ أي تُجرَّب إصابتهم ومعرفتهم، مثال ذلك: حجَّام حجم شخصًا على الوجه المعتاد، ولم يأخذ أكثر من الدم الذي ينبغي أخذه، ولكن هذا المحجوم ضعُف وتزايد به المرض حتى مات ( ... ).

مثل أن يُقال: هذا الرجل يكفي لحجامته أن يؤخذ منه ثلاث قارورات، فأخذ هو أربعًا خطأ، افرض أنه نسي العدد، فأخذ أربعًا، فعليه الضمان، لماذا؟ لأن يدَهُ جَنَتْ بالزيادة على المطلوب.

لو أخذ ثلاثًا، وكان هذا هو المعتاد، ولكن المريض لم ترجع إليه قوته، وبقي ضعيفًا ضعيفًا ضعيفًا حتى مات، فهنا ليس عليه شيء؛ لأن يده لم تجن.

طبيب، ولنجعله صرف دواء معتادًا كحبتين لهذا المريض، ثم إن المريض تناول الحبتين على الوجه المعتاد، ولكن المرض استمر به ومات، فليس عليه ضمان، أما لو أخطأ فصرف له حبوبًا غير الحبوب المطلوبة، أو صرف له حبوبًا أكثر من المطلوب، فعليه الضمان، وإن كان خطأ؛ لأن الإتلاف في حق الآدمي يستوي فيه العامد والمخطئ، وهذا الرجل أخطأ، أراد أن يكتب مثلًا حبوبًا من نوع معين، فكتبها من نوع آخر، فتناولها المريض فمات، أراد أن يكتُب حبتين لكل يوم، فكتب ثلاث حبات، فتناولها المريض، فمات فعليه الضمان.

<<  <  ج: ص:  >  >>