للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وإن شاء بقي بالبيت على عيبه، وليس له أرش، وهذا فيما إذا كان المؤجر غير مدلس، فإن كان مدلسًا فإنه -على الصحيح- لا شيء له من الأجرة؛ لأنه غاش، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا» (٢). وهو ظالم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» (٣).

فإذا كان المؤجِر يعلم العيب، وكتَمَه عن المستأجر فإنه لا شيء له؛ لأنه ظالم.

يقول: (أو حدث بها عيب) أيش معنى حدث بها عيب؟

يعني بعد أن استأجرها، استأجر هذا البيت وهو سليم، حصل به عيب، فله الفسخ، وعليه أجْرة ما مضى، وهذا واضح؛ لأنه لم يكن من المؤجر تدليس ولا غرر، فيقال له: إما أن تبقى فيها معيبة، وإما أن تفسخ.

ومثل ذلك لو استأجر سيارة للركوب، فحصل فيها خلل، فيُنظر إذا كان هذا الخلل مما تنقص به الأجرة فهو عيب، وإن كان مما لا تنقُص به الأجرة فليس بعيب، ويش مثال الذي تُنقص به الأجرة؟

لو فُرِض أنها صارت لا تقوم بسرعة، يشغلها، ولكن لا تقوم بسرعة، هذا عيب تنقص به الأجرة ولَّا لا؟

الطلبة: ما تنقص.

الشيخ: الظاهر أنه لا تنقص، لكن لو كانت لا تقوم إلا بدفع هذا تنقص به الأجرة، عيب تُنقص به الأجرة، فإذا حدث في السيارة هذا العيب، فله فسْخ الأُجرة؛ لأن هذا عيب تنقُص به الأجرة، فله الفسْخ.

خلاصة المسألة هذه: أنه إذا وجد العين معيبة فله فسْخ الأجرة، وله الإمضاء مجانًا على المذهب، وبالأرْش على القول الراجح، وهو قياس ما قالوه في عيب النبيذ، فإنهم قالوا في عيب النبيذ: له الفسخ أو الأرْش، الإمساك مع الأرْش، وهنا قالوا: له الفسخ أو الإمساك مجانًا ولا فرق؛ لأن الإجارة بيع منافع، والبيع بيع أعيان، أو بيع منفعة؟

ومن العجب أن شيخ الإسلام رحمه الله في مسألة البيع يقول: له الإمساك بدون أرش، أو الفسخ فقط، فوافقوا هم شيخ الإسلام في باب الإجارة، وأما في البيع فخالفوه.

ذكرنا أن له الفسخ، وهل يلزمه أُجْرة ما مضى؟

<<  <  ج: ص:  >  >>