للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يقول المؤلف رحمه الله: (وإن وجد العين معيبة، أو حدث بها عيب فله الفسخ، وعليه أجرة ما مضى) إن وجد العين معيبة فله الفسخ، ولكن ما هو ضابط العيب هنا؟

ضابط العيب هنا ما تختلف به الأجرة؛ بمعنى أننا لو قدَّرنا هذه خالية من العيب لكانت أجرتها مئة، ومعيبة لكانت أجرتها ثمانين، فإن هذا هو العَيْب، أما ما لا تختلف فيه الأجرة فليس بعيب، على ظاهِر كلام المؤلف.

مثال ذلك: استأجر الإنسان بيتًا، ثم وجد فيه عيبًا، وجد فيه تشققًا في الجدران، أو تكسرًا في الخشب، أو في الزجاج، أو ما أشبه ذلك، وهو لم يعلم به حين العقد، فهنا نقول: له الخيار، إن شاء فسخ، وعليه أجرة ما مضى، وإن شاء بقي، ولكن هل له الأرش؟

المذهب أنه ليس له الأرش، فيقال: إما أن تأخذها، تبقى فيها بالأجرة التي تسمى العقد عليها، وإما أن تدعها.

استأجر بيتًا ووجد فيه عيبًا، لكنه شق يسير لا تختلف به الأجرة، أو مثلًا يعني لون مخالف للون البيت كجص مثلًا في جانب منه، فاختلف فيه لون البيت، أو ما أشبه هذا من العيوب التي لا تختلف فيها الأجرة، فإن هذا لا يوجب الفسخ، بل لا يُجيز الفسخ إلا برضا المؤْجِر.

إذن نقول في المسألة الأولى التي وَجَدَ فيها عيبًا تنقُص به الأجرة: أنتَ بالخيار، إن شئتَ فافسخ، وإن شئتَ تبقى بلا أرْش، إذا فسخ فعليه أجرة ما مضى؛ لأنه استوفى المنفعة، فإذا استوفاها لزمه عِوضُها، وكيف ذلك؟

نقدر هذا البيت إجارته سنة، اثنا عشر ألفًا، وقد مضى من السنة شهران، نقول: عليه من الأجرة ألفان، إي نعم، عليه ألفان من الأجرة إلا إذا كان آخر السنة، تزيد الأجرة لكونه موسمًا، فيُنقص من الألفين بقسطها.

<<  <  ج: ص:  >  >>