وهذا أيضًا ينبغي أن يُقال فيه ما قلنا بموت الراكب، وأنها إذا ضاعت أُجرة المستأجِر، ولم يتمكن من استيفاء المنفعة، فلا شيء عليه، تنفسخ الإجارة؛ لأن هذا بغير اختياره.
لو احترق متاعه، استأجر دكانًا للبضائع، فاحترقت البضائع، فهل تنفسخ الأجرة أو لا؟
المذهب أنها لا تنفسخ، والصحيح أنها تنفسخ إلا إذا كان الاحتراق بسبب منه؛ يعني هو الذي فرَّط بأن أبقى السراج في الدكان، وأغلقه، فسقط السراج، واحترق الدكان، أو كان لم يضبط تسليك الدكان، فحصل التماس فاحترق، فهذا لا تنفسخ؛ لأنه منه.
وسبق لنا أنه يجوز للمستأجِر أن يؤْجِر المكان الذي استأجره بشرط ألا يكون الثاني أكثر منه ضررًا، وشرط آخر عند بعض العلماء ألا يؤجره بأكثر مما استأجره.
لو استُؤْجر لعمل شيء، ثم مرض، هل يلزمه أن يقيم غيره مقامه؟
طالب:( ... ).
الشيخ: ما هو؟
الطالب:( ... ).
الشيخ: أو بالعكس؟ بالعكس إن كان العقد على عينه، وتعذَّر الانتفاع، فإنه ما يلزم، وإن كان على العمل فإنه يلزم، لكن المذهَب أنه يلزم مطلقًا إلا إذا اشتراه مباشرة بنفسه، فلا يلزمه.
هل لمن استُؤجر لعمل أن يؤجر غيره للقيام به؟ يعني مثلًا استأجرتني لأخيط لك هذا الثوب، فدفعتُه لغيري ليخيطه، فهل يجوز؟
نقول: في هذا أيضًا تفصيل؛ إن دفعته إلى مَنْ هو أحسن مني، فهذا لا بأس به وجائز، وإن دفعته إلى من هو أقل، فلا يجوز.
لو أعطاني أحد مالًا لأحج عنه، فهل يجوز أن أدفعه لغيري؟
الطلبة:( ... ).
الشيخ: الغالب أنه لا يمكن تحقيق هذا الشرط؛ لأن هذا الذي دفع المال إليَّ ربما لا يرضيه إلا أنا؛ لأني في نظره عندي مثلًا عِلْم، وعندي دين، وغيري قد لا يكون عنده عِلْم ولا دين.
فالمهم أنه إذا كان الشيء يختلف فيه القصد، فإنه لا يجوز أن تُقيم غيرك مقامك، وإن كان لا يختلف فيه القصد، فإنه يجوز بشرط ألا تسلمه إلى أحد أقلَّ منك معرفة بهذا العمل.