لكن لو جاء المستأجر وقال: والله أنا استأجرت منكَ الدكان لأبيع البضاعة فيه، والآن تبين لي أنا البضاعة غالية في بلد آخر، وتركت البيع هنا، أبغي أروح أبيع في البلد الثاني، تنفسخ الإجارة ولَّا لا؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا تنفسخ، لماذا؟ لأن هذا أمر بفعل المستأجر، وباختياره يقول: أعطني أجرتي، وروح بِعْ في البلد اللي تبغي أنت، أما شيء بغير فعلي، بل ومِن الله، وأنا أيها المؤجر أعلم بأنه ما استأجره لهذا الغرض، فكوني آخذ منك الأجرة هو في الحقيقة أخذ للمال بغير حق، بل نقول: تنفسخ الإجارة، ويرجع الدكان إلى مَنْ؟ إلى صاحبه، إلى المالك، وهذاك يسلم من الأجرة، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو الحق.
ولا يسوغ -فيما أرى- القضاء بغيره، أو الحكم بغيره، لا سيما أن هذا يدري أنه مما استأجره لهذا الغرض، أما لو جاء يستأجر مني الدكان، ونيته لهذا الغرض، وأنا ما أدري، فهنا نقول: إن الإجارة لا تنفسخ؛ لأن المؤجر لم يدخل على هذه النية، وبينهما فرق بين رجل استأجر مني دكانه من غير أن أعلم ما مقصوده، وبين رجل أعلم أنه استأجره لبيع هذه البضاعة المعينة، فتلفت بفعل الله، فهذا لا أستحق شيئًا منه.
قال المؤلف:(وإن اكترى دارًا فانهدمت، أو أرضًا لزرع، فانقطع ماؤها أو غرقت انفسخت الإجارة في الباقي) رجل استأجر بيتًا للسُّكنى في أثناء المدة انهدم البيت، نقول: تنفسخ الإجارة من أصلها أو في الباقي؟
الطلبة: في الباقي.
الشيخ: في الباقي، وأما ما مضى فعليه قِسْطه من الأجرة؛ لأنه استوفاه كاملًا.
كذلك استأجر أرضًا لزرع، فانقطع ماؤها، أو غرقت، كيف يتصور هذا؟ يتصور، استأجرها للزرع على أن النهر يسقيها، النهر توقَّف، انقطع ماؤه ولَّا لا؟ طيب استأجر الأرض على أن فيها بئرًا يخرج منه الماء، ثم غار البئر، ماذا نقول؟