للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الشيخ: لا تنفسخ الإجارة؛ لأن هذا أمر خارج عن العقد، لا يتعلق بالمعقود عليه ولا بالعاقِد، يتعلق بأمر خارجي، إذا قال: ما أنا بحج الآن، ولا أستطيع أن أحج، أقول: روح تسلف، وإلا تؤجر البعير على حسابك، وما نقص من الأجرة يكون عليك؛ لأن هذا أمر خارجي.

قوله: (ونحوه) كاحتراق متاع، استأجر الدكان لبيعه فيه، مثل الرجل عنده ثياب أقمشة، جاء بها من بلد، ووضعها عنده في البيت، واستأجر مني الدكان من أجل أن يبيع هذه البضاعة فيه، ولكن هذه الأقمشة احترقت، وجاءني قال: أنا استأجرت منك الدكان لأبيع فيه الأقمشة، والأقمشة احترقت، فأريد أن تقيلني، فقال صاحب الدكان: لا، فهل تنفسخ الإجارة هنا ولَّا لا؟

الطلبة: لا تنفسخ.

الشيخ: لا تنفسخ، أنا ما استأجرتها منك إلا لبيع هذه الأقمشة، قال: هذا أمر خارج عن العقد، ليس هو المعقود عليه، فلا تنفسخ الإجارة في هذا. هذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله.

وفي المسألة قول آخر: أنها تنفسخ إذا عُلم أنه إنما استأجرها لهذا الغرض، فإنها تنفسخ، وجعل صاحب هذا القول هذه المسألة من باب الجوائح، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِذَا بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا، فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟ » (١).

فيقول: إن المؤجر عنده علم بأن المستأجر، إنما استأجر هذا المكان لهذا الغرض، هذا الغرض، فات بغير سبب منه من الله عز وجل، فيكون كالثمرة التي اشتراها صاحبها للأكل، ثم أصابتها جائحة من الله، فلا يحل للبائع أن يقول: والله هذا شيء ما هو منه، هذا من الله، لازم تعطيني قيمة الثمرة، نقول: لا، ليس لك ثمرة، إذن نقول لهذا: ليس لك إجارة؛ لأنك تعلم أنه إنما استأجرها لهذا الغرض، وقد تلف بفعل من الله.

<<  <  ج: ص:  >  >>