الشيخ: إي، منكم من شاهد، ومنكم من لم يشاهد، صفها لنا.
طالب: رأيت جسمًا ليس بقرة .. ( ... ).
الشيخ: والزرع بسوقه وأوراقه مُكدَّس، ثم يربط، أنا رأيت أربعة أو خمسة، تُربط جميعًا ومربوطة في الخشبة هذه بالحبل، وتدور على هذا، تدور عدة مرات حتى إنه يندك هذا الدياس، الآن بدل الحرث، وبدل الدياس على البقر صار الحرث والدياس بالآلآت ولَّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: جريات، وحرَّاثات، فلا بد إذا استأجرنا حرَّاثة أو جراية، لا بد أن يكون العمل معلومًا، إذا كان الحب يختلف، فبعضه مثلًا يخرج بسهولة وبسرعة، وبعضه يصعب، فلا بد أن نُعيِّن الحب ليكون العمل معلومًا.
يقول:(أو من يدُلُّه على طريق) استأجر شخصًا يدله على طريق، فلا بأس، لكن لا بد أن يكون الطريق مُعيَّنًا، طريق مثل مكة، طريق المدينة، الطريق الشمالي الجنوبي الشرقي الغربي، المهم أن لا بد أن يكون معينًا، ويوصف بما ينضبط به العمل.
إن قال قائل: ما هو الدليل على ذلك؟
الجواب: الدليل عدم الدليل، كيف الدليل عدم الدليل؟ يعني الدليل على الجواز عدم الدليل على المنع؛ لأن ما الأصل فيه الحل لا يطالب بالدليل على حله.
وقد مر علينا عدة مرات أن الأصل في المعاملات بين العباد الحل إلا ما قام الدليل عليه، فإن أبيتم إلا دليلًا موجبًا، فنحن نقول: أما الاستئجار للركوب إلى بلد معين فدليله: حديث جابر رضي الله عنه حين باع على النبي صلى الله عليه وسلم جمله، واشترط حملانه إلى المدينة (٨)، فأقر النبي صلى الله عليه وسلم، عدَّ ذلك الشرط، وهذه منفعة مقابلة بعوض أجازها الشارع، فتكون الإجارة مثلها.
أما بالنسبة للدلالة على الطريق فقد استأجر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أُرَيْقط حين الهجرة ليدله على طريق المدينة (٩)، وهذا يدل على الجواز مع أنه لا حاجة إلى دليل موجب؛ لأن الأصل هو الجواز، والله أعلم. ( ... )
***
سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. ما تقول في رجل ( ... )