للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عندنا شيء يسمونه الصُّبرة، وفي الحجاز يسمى الحكورة، يُصبِّرون البيت لمدة خمس مئة سنة، الغالب أنه ما يبقى خمس مئة سنة، ما يبقى خمس مئة سنة، فكيف نُنزِّل هذا على كلام الفقهاء؟

نقول: إن الفقهاء نصوا في هذه المسألة -في مسألة الحكورة- على أنها تصح إلى مدة، ولو طويلة، وتصح إلى الأبد بدون تقدير مدة؛ لأن قصد العاقد صاحب الأرض أن يستغل الأرض في هذه الأجرة المعينة، فهي تُشبه الخراج الذي ضربه أمير المؤمنين عمر على الأراضي الخراجية؛ لأن أرض العراق لما فتحت رأى عمر رضي الله عنه أنها تبقى وقفًا، لا تقسم على الغارمين، وأنه يُضرب على كل مساحة معينة شيء من الدنانير أو الدراهم تُؤخذ ممن يستغلها كلها بدون تقدير مدة، قالوا: فالحكورة مثلها؛ لأن المحتكر أو المتصبِّر لا يريد بقاء العين نفسها، إنما يريد الأرض أيضًا، ولذلك تجد المتصبِّر يستطيع أن يهدم البيت ويبنيه من جديد، يستطيع أن يغير في حُجرِه وغُرفِه وصالاته، المستأجر يستطيع ذلك ولَّا لا؟

أبدًا، ما عُقد بالإجارة، ما يتمكن المستأجر من هذا، ما يتمكن المستأجر ولا من فتح باب إلا بعد مراجعة المالك.

فالناس يفرقون بين الحكورة وبين الأجرة، وعلى هذا، فإذا صبَّرت البيت هذا لمدة خمس مئة سنة، أو مئتي سنة، أو ألف سنة، فلا مانع؛ لأن تصبيري إياه ليس معناه أني أنا أجرته إياه ينتفع به فقط كأنه ملك البيت بما فيه، يستطيع أنه من بكرة يأتي بالشيء ويهدمه، ويبنيه من جديد، لكن في الإجارة لا، ويُذكَر عن بعض قضاتنا -رحمه الله- أنه تنازع إليه شخصان في حكورة، قال المحكِّر: أنا أريد أن أجعل المدة خمس مئة سنة، وقال المحتكر: أريد أن تكون المدة ألف سنة، جاؤوا للشيخ يكتب بينهم: قال المحتكر: يا شيخ، أنا ما يمكن خمس مئة سنة ( ... )، إذا تمت المدة يطلعون عيالي للسوق، قال له الشيخ: إذا تمت المدة خمس مئة سنة، وأطلعوا عيالك للسوق ( ... ) وأنا أكفيك! ! انحلت المشكلة، قال: صحيح تكفيني؟

<<  <  ج: ص:  >  >>