لأن هذا أجَّره بمقتضى إذن من الواقف، فقام مقام الواقف؛ وعلى هذا، فنقول: إذا كان الذي أجَّر الوقف أجَّره بمقتضى تنصيب الواقف له فإن الإجارة لا تنفسخ قولًا واحدًا. لو كان هذا الوقف مؤجرًا من قِبل القاضي بأن يكون هذا البيت وقفًا على الفقراء، الوقف على الفقراء ناظره مَنْ؟
طلبة: القاضي.
الشيخ: القاضي أجَّر هذا الوقف، ومات القاضي تنفسخ الإجارة؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا؛ لأن هذا مشروط له النظر بمقتضى الولاية العامة، فصار المؤجِّر للوقف ثلاثة أقسام:
مُؤجِّر بمقتضى الوقفية؛ يعني أن له النظر، أو له التصرف بأنه موقوف عليه.
ثانيًا: مُؤجِّر بمقتضى شرط الواقف بأن قال: النظر لفلان.
ثالثًا: مؤجر بمقتضى الشرع (الولاية العامة)، مثل القاضي. متى لا تنفسخ الإجارة؟
طلبة:( ... ).
الشيخ: في الحالين، إذا كان الحاكم، أو إذا كان المشروط له النظر من قِبل الواقف، هذه الإجارة لا تنفسخ قولًا واحدًا.
إذا كان التأجير من الموقوف عليه لا؛ لأنه مشروط له النظر، لكن لأنه هو المستحق فهنا يأتي الخلاف؛ فمن العلماء من قال: تنفسخ وهو المذهب، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، ومنهم من قال: إنها لا تنفسخ، وهو الذي مشى عليه الماتن، قال:(لم تنفسخ، وللثاني حصته من الأجرة).
انتبهوا للتفصيل الآن، الخلاصة؛ أن مؤجر الوقف ثلاثة أقسام: القاضي من شرط له النظر، من آجَرَه بمقتضى الاستحقاق.
القاضي ومن شرط له النظر، إذا أجَّر ومات، فإن الإجارة لا تنفسخ بموته قولًا واحدًا؛ لأن هذا إنما تصرف بإذن من الشارع إن كان هو القاضي، أو بإذن من الواقف إن كان الواقف هو الذي جعل النظر له.
الثالث: إذا كان المؤجر آجره بمقتضى استحقاقه، فإن هذا موضع خلاف بين العلماء؛ فمنهم من قال: إنه لا تنفسخ الإجارة، وهو الذي مشى عليه الماتن، ومنهم من قال: إنها تنفسخ، وهو المشهور من المذهب.