للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الثاني من الموقوف عليهم لا يتلقاها من الذي قبله، إنما يتلقَّاها من الواقف رأسًا، وحينئذٍ لا يتمشى تصرف الموقوف عليه من الطبقة الأولى على الموقوف عليهم من الطبقة الثانية؛ لأن الطبقة الثانية لا تتلقاها من الطبقة الأولى، تتلقاها من الواقف أولًا.

أما مسألة الميت إذا أجَّر ملكه ومات، فإن الورثة يتلقون الملك منين؟ من المورث رأسًا، والمورث حُرٌّ في ماله، أرأيتم لو باعه هل يقولون: ليش يبيعه؟

ما يقولون هذا، الرجل أجره، والملك ملكه، وهم إنما يتلقونه من الميت، أما هذا فإنهم لا يتلقونه من الميت، وإنما يتلقونه من الواقف، ولهذا قالوا عن المذهب، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، قالوا: إن الإجارة تنفسخ؛ لأن الموقوف عليه، إنما يملك النفع ما دام حيًّا فقط، ويملكه من الواقِف، وهؤلاء يملكونه أيضًا من الواقف، إلا أنهم قالوا يقولون: إذا كان المؤجر مشروطًا له النظر، فإن الإجارة لا تنفسخ سواء كان الشرط من الواقف أو من الشارع، انتبهوا معنا كيف مشروطًا له النظر؟

يعني أن الواقف قال: هذا وقف على ذريتي، والناظر فلان، سماه، سواء كان من الذرية أو من خارج الذرية، ثم إن هذا الناظر أجَّر الوقف لمدة، ومات الناظر، فإن الإجارة لا تنفسخ، لماذا؟

قالوا: لأن هذا أجَّر الوقف بنظر خاص من الواقف.

الموقوف عليهم هم الذين ينظرون في الوقف إذا لم يشترط له ناظر، فإذا أجَّر الموقوف عليه بمقتضى استحقاقه فقد سبق أن المذهب أن الإجارة تنفسخ، وما مشى عليه المؤلف أن الإجارة لا تنفسخ.

إذا كان النظر على هذا الوقف مستفادًا من شرط الواقف؛ يعني أن الواقف جعل النظر لفلان، ثم آجر هذا الناظر، آجر الوقف ومات فالإجارة لا تنفسخ قولًا واحدًا، لماذا؟

<<  <  ج: ص:  >  >>