للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وللثاني) يعني؛ للبطن الثاني (حصته من الأجرة) مثال ذلك: هذا البيت وقْف على زيد، ومن بعده عمرو، أجَّر زيد البيت لمدة سنتين، كل سنة بألف، ولما تمت السنة الأولى مات زيد، انتقل الوَقْف الآن إلى عمرو، صار المستحق للوقف الآن عمرو، هل تنفسخ إجارة زيد؟ يقول المؤلف: إنها لا تنفسخ.

(وللثاني حصته من الأجرة) نحن ذكرنا أنه أجره سنتين بألفين، كم للثاني؟

ألف ريال، فإن كان الأول قد قبضها مقدمًا، فإن عمرًا -وهو الثاني- يرجع بها على ورثة القابض لها مع أنه ليس له، أي: ليس للأول أن يتسلم الأجرة مُقدَّمة لما في ذلك من الإضرار على الطبقة الثانية، ما أدري هذا معلوم ولَّا غير معلوم.

طلبة: معلوم.

الشيخ: معلوم؟

طلبة: إي نعم.

الشيخ: إذن نقول: إذا آجر الوقف، ومات في أثناء المدة، فإن الإجارة لا تنفسخ، تبقى.

(وللثاني حصته من الأجرة) فإذا مات بعد مُضِي نصف المدة فللثاني نصف الأجرة.

إن مات بعد مضي ثلاثة أرباع المدة فللثاني ربع المدة وهكذا، هذا هو الذي مشى عليه المؤلف، والمذهب الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية أن الإجارة تنفسخ.

ولننظر الآن بين القولين الذين قالوا: إنها لا تنفسخ، قالوا: لأن هذا الموقوف عليه أجَّره في مدة يستحق المنفعة فيها، ولَّا لا؟ ما هو فيها منفعة؟

طلبة: نعم.

الشيخ: إذن وقع العقد صحيحًا من أهله فوجب تنفيذه، وإذا مات لم تنفسخ، كما لو أن رجلًا أجَّر بيته لشخص، ثم مات، فإن الورثة لا يفسخون الإجارة، واضح؟

وجه المماثلة بين هذا وهذا، نقول: لأن هذا الرجل أجَّر بيته في حالٍ يملك تأجيره، فلم تنفسخ الإجارة بموته، هذا الموقوف عليه أجَّر الموقوف في زمن يملك منفعته، فلم تنفسخ الإجارة بموته كالمالك. واضح ولَّا لا؟

طلبة: نعم.

الشيخ: الذين قالوا بالانفساخ، قالوا: إن هذا الموقوف عليه مُلكُه مُقيَّد، يملك المنفعة ما دام حيًّا، فإذا مات انتقلت المنفعة لا من الموقوف عليه، ولكن من الواقِف.

<<  <  ج: ص:  >  >>