الشيخ: يعني بيبقى عنده .. بيصير له مئتين وتسعين سنة، هذا يغلب على الظن أن الإنسان لا يعيش مئتين وتسعين سنة، بل نقول: ما شاء الله عليه اللي بقي إلى تسعين سنة، كيف بيؤجر الوقف مئتين سنة، معناه إنه الآن تعدَّى على حق غيره، فلا يصح أن يؤجره مدة يغلب على الظن أنه لا يبقى فيها.
كم مدة يُؤجِّره؟ سنة؟ ما يغلب على الظن، مثلًا إذا كان الموقوف عليه له عشرون سنة، فالغالب أن الأعمار بين الستين إلى السبعين، كم يؤجر؟
طلبة:( ... ).
الشيخ: عشرين سنة، خمسين سنة لا بأس؛ لأن هذا هو الغالب أنه يبقى ما بين الستين إلى السبعين، لكن أكثر من ذلك لا.
وقيل: إنه لا يُؤجِّر إلا سنتين أو ثلاث سنوات أو نحوها، ولا يؤجر مدة أطول؛ لأنه وإن كان الغالب أن يعيش الإنسان مثلًا إلى الستين أو إلى السبعين، ولكن هذا أمر موكول إلى الرب عز وجل {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ}[لقمان: ٣٤]، لكن السنتين والثلاث هذا أمر جرى به العرف، ولا بأس به، وهذا ما لم تتعطل مصالح الوقف، فإن تعطلت مصالح الوقف، ودار الأمر بين أن يبيع الوقف أو يؤجره مدة طويلة فإنه يُنظر المصلحة من بيعه أو تأجيره مدة طويلة، ويسمى التأجير مدة طويلة عندنا يسمى صُبْرة، ويسمى باتجار الحكورة، وكذلك الفقهاء يعبرون عنه بالحكورة.
الخلاصة الآن: إجارة الوقف صحيحة من حيث الجملة؛ التعليل: لأن الموقوف عليه يملك المنفعة، فوقع العقد من أهله فصح.
البحث الثاني: هل يصح أن يُؤجِّر مدة طويلة؟
قلنا: لا يؤجر مدة يغلب على الظن ألا يبقى فيها؛ لأن في ذلك اعتداء على حق الغير، وهم الذين يأتون من بعده.
(فإن مات الْمؤْجِر فانتقل إلى من بعده لم تنفسخ، وللثاني حصته من الأجرة) شوف إن مات المؤجر، مَنِ المؤجر؟
طالب: صاحب الملك .. الواقف.
طالب آخر: الموقوف عليه.
الشيخ: الموقوف عليه، (وانتقل إلى من بعده لم تنفسخ)، لم تنفسخ أيش؟ لم تنفسخ الإجارة.