للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الشيخ: يطالب الأول، إلا إذا كان بموافقته وإذنه، فإن الثاني ينزل منزلة الأول. وفائدة ذلك أنه لو أفلس الثاني أو ماطل فإنه يرجع على الأول، ويقول: ما علمت، أنا ما أجرت إلا أنت، ولا أريد إلا منك.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وتجوز إجارة الوقف)، تجوز إجارة الوقف.

طالب: ( ... ).

الشيخ: ( ... ) لكن أنا في نفسي شيء، هل يجوز للمستعير أن يؤجر أو يعير؟

طلبة: ( ... ).

الشيخ: لا، لا يجوز للمستعير أن يؤجر، ولا أن يعير؛ يعني لو أعرتك مثلًا البيت ما يجوز أنك تؤجره، ولا يجوز أن تعيره أيضًا، لماذا؟

لأنني إنما ملكتك الانتفاع، فأنا أبحتك إياه لتنتفع به، ولم أبحك النفع. عرفتم الفرق؟ ولهذا المستعير لا يؤجر ولا يعير إلا بإذن المالك، والفرق بينه وبين المستأجر أن المستأجر مالك للمنفعة، قد دفع عنها عِوضًا، فهي ملكه، وأما المستعير فإنما أُذِن له في الانتفاع؛ ولهذا نُفرِّق بين مالك النفع ومالك الانتفاع.

قال: (وتصح إجارة الوقف) تصح إجارة الوقف، ووجه ذلك؛ لأن الموقوف عليه مالك لمنفعته، فقد وقع العقد من أهله، مثاله: قال شخص: هذا البيت وقْف على فلان، فلان لا يملك بيع البيت ولَّا لا؟

لكن يملك تأجير البيت، وذلك لأن منفعة هذا البيت لمن؟ للموقوف عليه، فهو مالك للمنفعة، فإذا أجَّرها فقد وقع العقد من مالك، فتصح إجارة الوقف.

وظاهر كلام المؤلف أنها تصح إجارة الوقف مدة طويلة أو قصيرة، سواء كانت مدة طويلة أو قصيرة، ولكنَّ في هذا نظرًا؛ فإننا نقول: إن الموقوف عليه لا يؤجر الوقف إلا مدة يغلب على الظن بقاؤه فيها، فلو أن رجلًا له تسعون سنة موقوف عليه، أجَّر وقفًا مئتي سنة، ويش يغلب على الظن؟

طلبة: ( ... ).

<<  <  ج: ص:  >  >>