الشيخ: الموسم، على المذهب تنفسخ الوكالة ولا عليه شيء، ولكن الصحيح أنها تنفسخ وعليه ضمان الضرر؛ النقص الذي حصل، وقال: تباع اليوم وتُقَدَّر قيمتها في الموسم، فيضمن النقص؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:«لَا ضَرَرَ، وَلَا ضِرَارَ»(٥)، وعمل هذا الرجل كم هو ضَرَّنِي، هذا غَرَّني قبل الوكالة، ولما ذهب وقت الموسم جاءني وقال: لقد فسخت وكالتك مِن قِبَلِك.
وقول المؤلف:(تبطل بفسخ أحدهما)، ظاهره سواء عَلِم الوكيل أم لم يعلم، فإذا وَكَّلْت هذا الرجل على أن يبيع بيتي، ثم في اليوم الثاني أشهدتُ رجلين بأني فسخت الوكالة، ثم باع البيت في اليوم الثالث ولم يعلم، على المذهب البيع غير صحيح، لماذا؟
وَكَّلْته يوم الأحد، وعزلته يوم الاثنين، وباع يوم الثلاثاء، وهو معنا، على المذهب أن البيع غير صحيح؛ لأني فسخت وكالته قبل أن يبيع، فباع وهو لا يملك العقد عليه فلا يصح.
القول الثاني: أنه لا ينفسخ إلا بعد العلم، ليش؟ لأن تصرفه مستنِد إلى إذن سابق لم يعلم زواله، فكان تصرفًا صحيحًا، وهذا القول هو الصحيح، ويقال للموكِّل: أنت الذي فرَّطت، لماذا لم تُخْبِره بفسخ الوكالة من فَوْرِها، أو من فَوْرِك؟ فأنت المفرِّط، فعلى نفسها جنت براقش، وهذا القول هو الراجح، لا سيما وأنه في هذه الحال تعلق به حق أيش؟
طالب: المشتري.
الشيخ: المشتري، وهو طرف ثالث، فلا يمكن أن يبطل حقه، فإن باع قبل العزل فالبيع صحيح، البيع صحيح على كل حال.
وقول المؤلف:(تبطل بفسخ أحدهما) يشمل الفسخ بالقول والفسخ بالفعل؛ الفسخ بالقول مثل أن يقول: فسخت وكالة فلان على كذا وكذا.
الفسخ بالفعل أن يفعل فعلًا ينافي تصرف الوكيل، مثل: وكلتك أن تبيع عبدي، وبعد أن ذهبت تحرج على العبد، أعتقت العبد، إعتاقي إياه يتضمن فسخ التوكيل في البيع؛ لأنه لا يمكن بيعه بعد عتقه، وحينئذ نقول: هذا فسخ بالقول ولّا بالفعل؟