ثم إن الموكل جامع زوجته بعد أن وكَّله في طلاقها، فهذا فسخ بماذا؟ بالفعل؛ لأن وطأه إياها معناه العدول عن الطلاق، وكلتك أن تبيع بيتي، ثم أَجَّرْتُه إنسانًا لمدة سنة؟
طالب: ما تنفسخ.
الشيخ: وكلتك لتبيع بيتي، ثم أجرته سنة بعدما وكلت على بيعه؟
طالب: ما تنفسخ.
الشيخ: فنقول: هذا ليس فسخًا للوكالة، لماذا؟ لأن عملي هذا لا يقتضي بطلان ما وكلته فيه، فإن بيع المؤجَّر جائز ولّا غير جائز؟
طلبة: جائز.
الشيخ: جائز، فلما لم يفعل التنافي بين وَكَالَتِي وبين فعلي لم يكن ذلك فسخًا.
رهنته بعد أن وكلتك في البيع، تنفسخ ولّا ما تنفسخ؟
طلبة: تنفسخ.
الشيخ: ليش؟
طالب: لأنه مرتهن.
الشيخ: لأن بيع المرهون لا يصح، فلما رهنته أنا عُلِمَ بذلك أني عدلت عن بيعه؛ إذ إن بيع المرهون لا يصح.
الخلاصة الآن أن الوكالة تبطل بفسخ أحدهما القولي والفعلي، والقولي مثل أن يقول: فسخت وكالة فلان، الفعلي مثل أن يتصرف تصرفًا يتنافى مع ما وكَّله فيه، ما رأيكم في العزل بالكتابة، هل هو من الفسخ القولي أو الفعلي؟
طالب: القولي.
طالب آخر: قولي وفعلي.
الشيخ: واحد كتب: بسم الله الرحمن الرحيم، لقد وَكَّلت فلانًا في بيع بيتي، وإني فسخت هذه الوكالة، وأرسل، هذا؟
طلبة: قولي.
الشيخ: إي نعم، هذا قولي مُؤْذِن بالفعل وهو الكتابة، هذا الفسخ.
قال:(وموته) ليش إذا مات الوكيل أو الموكل انفسخت الوكالة؟ لأنه إن مات الموكِّل بطل تصرفه في ماله؛ لأن المال ينتقل إلى مَن؟
طلبة: إلى الورثة.
الشيخ: إلى الورثة، وهم ما وَكَّلُوه، وإن مات الوكيل فإن الموكِّل لم يوكِّل إلا إياه، ولّا لا؟ ما تنتقل لورثته، والله ما وَكَّلْت هؤلاء، أنا مُوَكِّل هذا الرجل، فتنفسخ إذن بموت الموكِّل وموت الوكيل.
لو أن الورثة -ورثة الوكيل- كان عندهم علم بأن مُوَرِّثهم قد وُكِّلَ في بيع هذا الشيء فباعوا بعد موته، فما حكم البيع؟ غير صحيح؛ لأن الوكالة بطلت بموت الوكيل.