للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الشيخ: يجوز، ويجوز أيضًا للموكِّل يفسخ الوكالة، فيذهب للوكيل ويقول: والله أنا وكَّلْتُك بالأمس، ولكن الآن فسخت الوكالة، ولهذا قال المؤلف: الوكالة عقد جائز، يعني من الطرفين، التعليل، لماذا؟ لماذا كانت عقدًا جائزًا؟ نقول: لأنها من جهة الموكل إذْن، ومن جهة الوكيل بذْل نفس، وكلاهما جائز، ما فيه معارضة.

وبناء على ذلك إذا كانت الوكالة بعِوَض فهل تكون عقدًا لازمًا لأنها إجارة، أو يُنْظَر إلى أصلها؛ لأنها وكالة؟ مرت علينا هذه في القواعد قبل أيام قليلة.

إذا تضمن الفسخ ضررًا على أحد الطرفين فإن العلماء يقولون: إن العقود الجائزة تنقلب لازمة درءًا للضرر. ( ... )

الأول قال: (تبطل بفسخ أحدهما)، إذا فسخ أحدهما الوكالة فإنها تبطل، سواء كان الموكِّل أو الوكيل، فإذا وكلتك أن تبيع سيارتي مثلًا ثم بعد يوم أو يومين فسخت الوكالة، قلت: إني فسخت وكالتك، يجوز ولّا لا؟

طالب: يجوز.

الشيخ: يجوز، وكذلك لو أن الوكيل رجع إلى الموكِّل في المثال اللي ذكرنا وقال: أنا والله توكَّلْت في بيع سيارتك، ولكني هوَّنْت، فسخت الوكالة، يجوز ولّا لا؟ يجوز، وظاهر كلام المؤلف أن الفسخ جائز، سواء تضمن ضررًا على الآخر أم لا.

ولكن هناك قول آخر: إنه إذا تضمن ضررًا فإما أن نقول بعدم الجواز، ونلزمه بإتمام العمل، وإما أن نقول بالجواز مع ضمان الضرر، وهذا القول هو الصحيح؛ لأنا قلنا قبل: الوكالة عقد جائز، افسخها، لكن إذا تضمن ضررا فعليك ضمان هذا الضرر.

مثال ذلك: وَكَّلتُ شخصًا في أن يبيع سيارتي في الموسم، فقال: نعم أبيعها لك، ثم إنه بعد ذلك فسخ الوكالة، وجاء إليّ وقال لي: فسخت الوكالة، معناه: إنه فوَّت عليّ، ويش فَوَّت؟

طلبة: الموسم.

<<  <  ج: ص:  >  >>