للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الشيخ: لا يتولاها مثله، مثل هذا العمل اللي وكلته فيه ما يمكن يتولاه، إذن وَكَالَتِي تتضمن أن يأمر مَن ينظف هذه المجاري، فإذا كان مثله لا يتولاه فإنه بالضرورة سوف يقيم غيره مقامه، فصار الوكيل لا يُوَكِّل غيره إلا في ثلاث مسائل؛ الأولى: أن تُجْعَل إليه، والثاني؟

طالب: الضرورة.

الشيخ: أن يعجز عنه، وهذا ضرورة، والثالث: أن يكون مثله لا يتولى هذا العمل، ففي هذه الأحوال الثلاث يجوز للوكيل أن يوكِّل فيما وُكِّلَ فيه.

يقول: (إلا أن يجعل إليه، والوكالة عقد جائز) إلى آخره، اعلم أن الجائز يراد به الحكم التكليفي، ويراد به الحكم الوضعي، يعني الأحكام الشرعية قسمان: تكليفية ووضعية، الجائز الذي يراد به الحكم التكليفي يقابله الحرام، وهي الأحكام الخمسة التي تعرفونها: واجب، وحرام، ومكروه، ومستحب، وجائز، مباح.

الجائز باعتبار الحكم التكليفي هو الذي ليس بحرام، وأما الجائز باعتبار الحكم الوضعي فهو الذي ليس بلازم؛ لأن العقود باعتبار الأحكام الوضعية ثلاثة أقسام: جائز من الطرفين، ولازم من الطرفين، وجائز من طرف لازم من طرف.

مثلًا البيع هل هو جائز ولّا لا يجوز؟

طالب: لا يجوز.

طلبة آخرون: جائز.

الشيخ: جائز؟

طالب: لازم من الطرفين.

الشيخ: إن قلت: جائز، فهو خطأ، وإن قلت: لازم، فهو خطأ.

طالب: تفصيل.

الشيخ: وإن قلت: فيه تفصيل فهو خطأ، نقول: جائز باعتبار الحكم التكليفي، يعني ليس بحرام، {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: ٢٧٥] لازم باعتبار الحكم؟

طلبة: الوضعي.

الشيخ: الوضعي، فلو سألت أي واحد: ما تقول في البيع، أجائز هو أم لا؟

إن قلت: جائز؛ أخطأت، لازم؛ أخطأت، جائز باعتبار ولازم باعتبار، هذا صح، لكن أنا أقول: عندما تسأل أي إنسان عن البيع هل هو جائز أم لا، سوف يتبادر إلى ذهنه أنه الحكم؟

طالب: التكليفي.

<<  <  ج: ص:  >  >>