للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ثم قال: (وليس للوكيل أن يوكِّل فيما وُكِّلَ فيه إلا أن يجعل إليه)، الوكيل هو مَن أَذِنَ له في التصرف، إذا كان تصرف الوكيل معتمدًا على الإذن وموقوفًا عليها فإنه لا يجوز أن يتصرف الوكيل في أمر لم يؤذَن له فيه، وعلى هذا فليس له أن يُوَكِّل فيما وُكِّل فيه إلا أن يُجْعَل إليه.

مثال ذلك: وَكَّلْتُكَ أن تبيع لي هذا الكتاب، ليس لك الحق في أن تأخذ مني الكتاب وتُوَكِّل شخصًا آخر، إلا إذا جعل ذلك إليه، ويش معنى جعل إليه؟ بأن قال له: ولك أن تُوَكِّل مَن شئت.

فإذا قال: ولك أن تُوَكِّل، جاز أن يُوَكِّل، لماذا لا يجوز؟ لأن تصرف الوكيل موقوف على أيش؟

طالب: إذن الموكِّل.

الشيخ: على الإذن، فوجب أن يتقيَّد فيما أذن له فيه وألَّا يتعداه، وأنا عندما قلت: خذ بِعْ هذا ( ... ) يستثنى من ذلك، إذا كان الشيء كثيرًا يعجزك، إذا كان شيء كثير يُعْجِز الوكيل فله أن يستعين بغيره يقوم فيه.

مثل: لو وَكَّلَه في بيع هذه الأموال، وقال: لا تغب الشمس إلا وقد بعتها، وهذه الأموال لا يتمكن من بيعها بنفسه في يوم واحد، فهنا يجوز أن يوكِّل غيره ولّا لا؟ نعم يجوز؛ لأن كون الموكِّل يقول: بِعْ هذا قبل أن تغيب الشمس، وهي أموال كثيرة يعرف أنني لا أستطيع أن أقوم ببيعها وحدي، معناه أنه قد أذن لي في أن أُوَكِّل غيري، فيكون هنا الإذن معلومًا من قرينة الحال، هذا في المسألة الثانية تُسْتَثْنَى.

الثالثة: إذا كان مثله لا يتولاها، إذا كان مثل الوكيل لا يتولى هذا العمل فله أن يوكِّل.

مثال ذلك: قلت لشخص: يا فلان، وَكَّلْتُك تنظف المجاري، مجاري بيتي، وكان هذا الوكيل وزيرًا، المراد أن هذا الوكيل يأخذ المكنسة وينظف المجاري؟

طلبة: لا.

الشيخ: ليش؟

طالب: ما يتولاها.

<<  <  ج: ص:  >  >>