للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فالجواب: إن هذا ليس عن طريق التوكيل، ولكن هذا تشريع من النبي عليه الصلاة والسلام، فهو في الحقيقة أصيل وليس بوكيل، ولهذا يصوم الإنسان عن ميته، سواء أوصى به أم لم يُوصِ به، فالمسألة هنا ليست من باب الوكالة، لكنها من باب القيام مقام الشخص بأمر من الشرع.

القسم الثالث من العبادات هو الذي يصح فيه التوكيل على التفصيل، وهو العبادة المركَّبة من البدن والمال، مثل الحج، الحج يجوز فيه التوكيل في الفرض للذي لا يستطيع أن يحج، يعني معناه أنه عاجز عن الحج عجزًا مستمرًّا، هذا يجوز أن يوكِّل في فرض الحج، فإن كان غير عاجز فإنه لا يجوز أن يوكِّل، ولولا أن الحديث ورد بذلك ما أجزناه حتى في العاجز، الحديث الوارد في هذا، في جواز توكل الإنسان في الحج عن العاجز.

طالب: ( ... ) المرأة الَّتِي استفتت النبي صلى الله عليه وسلم على أن والدها لا يستطيع أن يركب الراحلة ( ... ) صلى الله عليه وسلم. (٣)

الشيخ: إي نعم، فصارت الحقوق كلها تنقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم تجوز فيه الوكالة مطلقًا، وضابطه في العبادات المالية.

وقسم لا يجوز مطلقًا، وضابطه في العبادات البدنية.

وقسم يجوز على تفصيل في ذلك، وهو العبادة المركَّبة كالحج، على أن الحج مَرَّ علينا أن القول الراجح أنه من العبادات البدنية، أما الذي يكون عبادة بدنية ومالية فهو الجهاد، فإن الله تعالى أمر بالجهاد بالمال وبالنفس، أما الحج فإنه عبادة بدنية في الواقع، والمال ليس شرطًا به ولا ركنًا، بدليل أنه يمكن للإنسان أن يحج على قدميه، سواء من مكة أو من بلده، فإن من الناس من يحج على قدميه من بلده حتى يرجع إليهم.

( ... ).

<<  <  ج: ص:  >  >>