(وفي كل حق لله تدخله النيابة من العبادات)، فالضابط أن كل العبادات المالية تدخلها النيابة، كتفريق زكاة، وصدقة، وكفارة، هذه كلها تدخلها النيابة، العبادات المالية تدخلها النيابة؛ تفريق زكاة؛ وكَّلت إنسانًا أن يفرِّق الزكاة، جائز ولّا لا؟
الشيخ: يجوز، كفارة، إنسان عليه كفارة يمين؛ إطعام عشرة مساكين، نقول: يجوز أن توكِّل مَن يطعم عشرة مساكين.
القاعدة إذن أو الضابط: جميع الحقوق المالية تدخلها النيابة، يعني جميع العبادات المالية تلحقها النيابة،
العبادات البدنية لا تصح فيها الوكالة، مثل الصلاة والصيام والوضوء والتيمم، وما أشبهها، هذه عبادة بدنية تتعلق ببدن الإنسان فلا يمكن أن تدخلها النيابة.
أقول: كل عبادة بدنية لا تدخلها النيابة، مثل: الصلاة، الطهارة، والصوم؛ لأن هذه تتعلق بنفس الفاعل، عبادة تكليفية يكلَّف بها الفاعل نفسه، فلا تصح أن يقوم بها غيره، لو قلت لشخص مثلًا: اذهب فَصَلِّ عني، هذا لا يُقْبَل ولا يصح، تَطَهَّر عني وأنا أصلي، لا يصح؛ لأن هذه عبادة بدنية، والعبادة البدنية لا يصح فيها التوكيل.
لو وكَّلت شخصًا يستفتي عني، هذا لا بأس به؛ لأن هذا نقل علم، وهو يقصد به الإخبار فقط، ولذلك كان الصحابة رضي الله عنهم يوكِّل بعضهم بعضًا في استفتاء النبي صلى الله عليه وسلم. (١)
فإن قلت: يرد على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ»(٢)، فإن هذا يدل على أن العبادة البدنية تكون فيها نيابة؟