للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الأيمان اليمين، سواء كانت في خصومة أو في غير خصومة، اليمين لا بد من نفس الحالف، فلو ادعى رجل عند القاضي على شخص بمئة درهم، قال القاضي للمدَّعِي: ألك بينة؟ قال: لا، ماذا يقول للخصم؟ يقول: عليك اليمين، إذا رضي الخصم بيمينه يحلف، قال: علي اليمين؟ قال: عليك اليمين. قال: فأنا وكلت فلانًا يحلف عني، يصلح؟

طلبة: ما يصلح.

الشيخ: ليش؟

طلبة: لأنها ما تتعلق به.

الشيخ: لأن هذا يتعلق بشخص الإنسان؛ لأن اللي بيحنث أو يَبَرّ باليمين هو الحالف الذي تتعلق به بشخصه، فلا يجوز أن يوكّل في الأيمان.

القاعدة في هذا: كل شيء يتعلق بشخص الإنسان أو بنفس الإنسان شخصيًّا فإنه لا يجوز أن يوكّل فيه، رجل عنده زوجتان، وكانت الليلة لفلانة، فقال لأخيها: أنا عندي شغل، واذهب الليلة لها بدلًا عني، طبعًا في غير الفراش؛ لأن القسم ما هو لازم الفراش، القسم المهم أن يبقى عندها، فقال: اذهب لأختك بدلًا عني، يجوز ولّا لا؟

طلبة: ما يجوز.

الشيخ: لا يجوز، نعم لو قال مثلًا: أنا عندي شغل واذهب لأختك لإزالة الوحشة عنها فقط، لا باعتبار أنه عن القسم، فإن هذا لا بأس به، وأنا الآن ما وكلته عني، ولكنني طلبت منه أن يتفضل بأن يذهب إلى أخته ليؤنسها فقط، إي نعم.

قال: (وفي كل حق لله تَدْخُلُه النيابةُ من العبادات).

(كل حق لله) قيَّدَه المؤلف بقوله: (تَدْخُلُه النيابةُ)، أما في الأول فقال: (في كل حقِّ آدميٍّ)، وقسم المؤلف حق الآدمي إلى قسمين: قسم تدخله النيابة، وقسم لا تدخله، فما يتعلق بشخص الإنسان لا نيابة فيه، ولا وكالة فيه، وما لا ففيه الوكالة.

حق الله أيضا ينقسم لا إلى قسمين، بل إلى ثلاثة أقسام:

قسم تدخله النيابة مطلقًا.

وقسم لا تدخله مطلقًا.

وقسم تدخله بتفصيل، ولننظر، قال:

<<  <  ج: ص:  >  >>