الشيخ: على التراخي، ويصح القبول بالقول والفعل، فوريًّا كان أم متراخيًا، فإن قلت: أتُصَحِّحُون القبول على التراخي؟ أفلا يمكن أن يكون الموكِّل قد عدل عن توكيله؟ يعني مثلًا هو قال لي: خذ هذا بِعْه ( ... )، وفي الصباح جئت به، ألا يمكن أن يكون صاحب الشيء هذا وهو الموكِّل قد عدَلَ عن رأيه؟ نقول: نعم يمكن، لكن الأصل عدم ذلك، فيكون تصرفه مبنيًّا على الإذن السابق.
(بكل قول أو فعل يدل عليه)، وعرفتم القول والفعل؛ القول بأن يقول: قبلت، والفعل: أن يسكت، ولكن يتصرف حسب الموقف.
ثم قال المؤلف قاعدة:(ومَن له التصرف بشيء فله التوكيل والتوكل فيه)، (مَن له)(مَن) شرطية ولَّا موصولية؟
طلبة: شرطية.
الشيخ: انتبهوا يا إخوان، الشرطية معروف أنها لا بد تدخل على الفعل، ما تدخل الشرطية إلا على فعل، نقول: إذا جعلناها شرطية نحتاج أن نُقَدِّر فعل الشرط، ونمتنع عن تصرف الشيء، وإذا جعلناها موصولة ما نحتاج إلى تقدير، وإذا دار الأمر بين التقدير وعدمه فالأصل عدمه، إذن نجعلها موصولة.
وأما الفاء في قوله:(فله)، فإنه قد سبق لنا مرارًا بأن الاسم الموصول يجوز أن يقترن بخبره الفاء؛ لأنه يشبه الشرط في العموم ( ... )، إذن هي موصولة.
(مَن له التصرف في شيء فله التوكيل والتوكل فيه)، يعني: ومَن ليس له التصرف فليس له التوكيل ولا التوكُّل، هذه القاعدة ليست على إطلاقها؛ لأن المراد بقوله:(في شيء)، أي: مما تدخله النيابة، فأما ما لا تدخله النيابة فإنه لا يصلح أن يوكِّل به ولا أن يتوكل، ثم إنه حتى فيما تدخله النيابة أشياء مُستثناة.
سنبدأ أولًا فيما إذا وكَّل شخصًا في أمرٍ ليس له التصرف فيه، مثل: قال: وكَّلتك في بيع بيت فلان، يصح ولَّا ما يصح؟