فالمهم ( ... ) ذكروا أنه يصح بكل قول يدل عليه، هل تصح بالفعل؟ يعني هل يكون الإيجاب بالفعل؟
الجواب: ذكرنا أمس أنه يصح بالفعل، وضربنا لذلك مثلًا لرجل أَعَدَّ مكانًا لتلقي السلع ليبيعها، فجاء أصحاب السلع ووضعوها في هذا المكان، يُعْتَبَر هذا إيجابًا بالفعل، وقلنا: إن هذا يقع كثيرًا في أسواق الخضر، وبيع التمر، تجدهم مثلًا عندنا يجيبون التمر يضعونها في محل هذا الرجل الدلَّال ويبيع، نقول: هذا توكيل بالفعل.
لكن لننظر كلام المؤلف الآن:(تصح بكل قول يدل على الإذن، ويصح القبول بكل قول وفعل)، فإن كلام المؤلف يدل على أن الإيجاب لا يصح إلا بالقول؛ لأنه قال:(بكل قول)، وفي القبول قال:(بكل قولٍ أو فعل).
الآن نقول: كلام المؤلف يدل على أن الإيجاب لا يصح إلا بالقول، بخلاف القبول؛ فهو يصح بالقول أو بالفعل، والصحيح أن الإيجاب والقبول كلاهما يصحان بالقول وبالفعل.
قال:(بكل قول يدل على الإذن، ويصح القبول على الفور والتراخي)، يعني يصح أن يقبل الموكَّل، أو بعبارة أصح الوكيل، يصح أن يقبل الوكيل بكل قول، فإذا قال: وكَّلتك تبيع هذا الشيء، قال: قبلت، هذا قول، الفعل؛ قال: وكّلتك تبيع هذا الشيء، فأخذه الوكيل وباعه بدون أن يقول: قبلت، يصح ولّا لا؟ يصح.
يقول المؤلف:(على الفور والتراخي)، يعني يصح أن يقبل فورًا ( ... ) أو على التراخي، بأن يقول له: بع هذا الشيء، سكت الوكيل ما قال شيئًا، يعنى لم يقل: قبلت، فلما كان من الغد باعه، هذا قبول على التراخي ولَّا على الفور؟