للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أما السنة فالأحاديث في هذا كثيرة، وكَّل النبي عليه الصلاة والسلام عروة بن الجعد أن يذبح له أضاحي، ووكَّل علي بن أبي طالب أن يذبح ما تبقى من الهدي في حجة الوداع، ووكّل أُنَيْسًا -رجل من الأنصار- أن يذهب إلى المرأة التي زنت، وقال: إن اعترفت فارجمها، والأحاديث في هذا كثيرة.

أما القياس والنظر فإنه يقتضي حِلَّها وجوازها، لماذا؟ لأن الإنسان قد لا يتمكن من فعل الشيء بنفسه، فإذا لم يتمكن من فعل الشيء بنفسه فإما أن تفوت مصلحة هذا الشيء، وهذا ضرر على بني آدم، وإما أن يتجرأ على إقامة غيره مقامه مع التحريم، وهذا أيضًا مضرة؛ لأنه في الأول تفوته مصلحته الدنيوية، وفي الثاني تحصل له العقوبة الأخروية.

فكان من حكمة الشرع أن أجاز الوكالة فيما تدخله النيابة، وَجْه النظر؛ وجه دلالة النظر على جواز الوكالة؟

طالب: أن فيها منفعة للموكِّل ( ... ).

الشيخ: فكان من حكمة الشرع الحكيم أن أباح الوكالة.

الوكالة لها صيغة، صيغة العقد وهي: إيجاب، وقبول، الإيجاب هو اللفظ الصادر من الموكِّل، يعني أقول: وكَّلت فلانًا في كذا.

يقول المؤلف: (تصح الوكالة بكل قولٍ يدل على الإذن)، لو قلت: وكَّلتك أن تبيع هذا الشيء، انعقد، كذا؟ خذ هذا الشيء بعه، فأنا أعطيتك ما وَكَّلْتُك، لكن لما قلت: بعه، هذه الصيغة تدل على التوكيل.

(بكل قولٍ يدل على الإذن) هل له صيغة معينة شرعًا؟

الجواب: لا، وفي هذا الباب مشى الفقهاء -رحمهم الله- على القول الراجح؛ من أن العقود تنعقد بما دَلَّ عليها، وهذا هو القول الراجح المتعيِّن؛ أن العقود كلها تنعقد بما دل عليها، ولا ترتبط بلفظ معين، وعلى هذا فإذا قال الرجل للإنسان المتزوج: جَوَّزْتُك بنتي، فقال: قَبِلت، يصح العقد ولَّا لا؟

طالب: يصح.

الشيخ: على القول الراجح، أما على المذهب فلازم تقول: زَوَّجْتُك، أو أَنْكَحْتُك، أما جَوَّزْتك ما يصح، لكن الصحيح أنه يصح.

<<  <  ج: ص:  >  >>