للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وكَّله أن يحج عنه؟ فيه تفصيل؛ إن كان في واجب والإنسان الموكِّل غير قادر، ولا يُرْجَى أن يقضي في المستقبل فإنه يصح، وإلا فلا.

وكَّله أن يُخْرِج الزكاة عنه، جائز، وكَّله أن يَذْبَح الهدي عنه، جائز؛ لأنه تدخله النيابة.

إذن العمل الذي تدخله النيابة يجوز التوكيل فيه، والذي لا تدخله النيابة لا يجوز فيه التوكيل.

ثم قال المؤلف: (تصح لكل قول يدل على الإذن، ويصح القبول على الفور والتراخي بكل قول أو فعل يدل عليه).

الوَكالة من أوسع العقود، يصح بها الإيجاب بالقول وبالفعل، والقبول بالقول وبالفعل.

مثال القول، أقول: وكَّلْتك في بيع كذا وكذا، هذا إيجاب بالقول، ومثاله في الفعل: رجل صاحب دكان يبيع للناس التمر والخضار، وما أشبه ذلك، فجاء الفلاح ووضع التمر على عتبة دكانه، أو وضع الخضار على عتبة دكانه، هذا توكيل ولَّا لا؟

طالب: توكيل.

الشيخ: بماذا؟

الطالب: بالفعل.

الشيخ: بالفعل، هذا توكيل بالفعل، القبول كذلك يصح بالقول وبالفعل، مثل قلت: وكَّلْتُك أن تبيع هذا لي، فقال: قبلت، هذا قبول بالقول، بالفعل؛ قلت: وكَّلتك أن تبيع هذا لي، فأخذته أنت من يدي، وذهبت وبعته، هذا قبول بالفعل.

وتصح الوكالة أيضًا مقيَّدة ومطلقة؛ مقيدة بشيء معين، ومطلقة عامة، وتصح مؤقتة ومؤبَّدة، المهم أنها من أوسع العقود، والله أعلم.

( ... ) القرآن، والسنة، والقياس، يعني النظر، أما القرآن فقال الله تعالى عن موسى عليه الصلاة والسلام، قال لهارون: {اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ}، هذه وَكالة، وكَّل سليمان الهدهد: {اذْهَب بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِه إِلَيْهِمْ، ثم تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ}، وما ذكره الله في القرآن عمن سبق فهو عبرة لنا وشرع.

<<  <  ج: ص:  >  >>