أما المسألة الأولى واضحة؛ أن السيد يدفع الدَّيْن عن العبد، ويبقى العبد للسيد، لكن المسألة الثانية والثالثة ما الفرق بين كونه يسلمه إلى صاحب الدَّيْن، أو يبيعه ويسلِّم ثمنه؟ الفرق ( ... ) يكون صاحب الدَّيْن رجلًا سيئ الأخلاق غير أمين على العبد، ما هو أمين، فحينئذٍ أُرَجِّح أي شيء؟ أرجح أن يبيعه على إنسان موثوق، وآخذ الثمن وأعطيه لصاحب الدَّيْن، وقد يكون الأمر بالعكس، يكون صاحب الدَّيْن رجلًا أمينًا ثقة، وأخلاقه طيبة، فأسلِّم إليه العبد، هذا التخيير الذي يكون للسيد هل هو تخيير تَشَهٍّ، أو تخيير مصلحة؟ هذا تَشَهٍّ، بمعنى أن السيد مُخَيَّر اللي يرى أن يفعله يفعله، التخيير يكون تخيير مصلحة إذا كان الإنسان يتصرف لغيره، فإنه يكون تخيير مصلحة، أما اللى يتصرف لنفسه فهو تخيير تَشَهٍّ.
ولهذا السيد هنا ماذا يختار؟ هل يختار أن يفديه بأن يسد الدَّيْن عنه، أو يختار أن يسلمه لصاحب الدَّيْن، أو ماذا؟ ( ... )
إذا كان الدَّيْن أقل من قيمة العبد يختار أن يفديه، إذا كان الدَّيْن أكثر من قيمته يختار أن يسلِّمه، أو أن يبيعه، واضح؟ لكن في المسألتين ( ... ) أي بيعه، أو تسليمه لصاحب الدَّيْن قد نقول: إن التخيير هنا يجب أن يكون تخيير مصلحة، يُنْظَر فيه إلى مصلحة العبد.
قال:(وإلا ففي رقبته)، وإذا كان في رقبته ماذا يقول؟ يُخيَّر بين أمور ثلاثة:(كاستيداعه) يعني أن أضع عنده الوديعة فيتصرف فيها ويتلفها، يعني رجل وَضَعَ عند هذا العبد وديعة، العبد جاب له الدراهم ألف ريال ( ... )، بدي أشتري أشياء، أو يذهب إلى مباريات، أو ما أشبه ذلك؛ لأن العبد يهوى الرياضة، فصار ينفق هذه الدراهم في هذه الأشياء.
صاحب الوديعة جاء يطلبها، الدراهم صرفناها ( ... ) ذهب يتفرج على المصارعين وما أشبه ذلك، ماذا يقول صاحب ( ... )؟ نقول: الآن هذا الدَّيْن يتعلق في رقبته، أي: رقبة العبد، ويُخيَّر سيده بين الأمور الثلاثة.